الشيخ الأصفهاني

35

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج )

ويستحيل أن يكون الانشاء بداع في صراط الفعلية بداع آخر ، وقياسه معه . فلا محالة ليس الانشاء الواقعي المترقب منه فعلية البعث والزجر ، إلا الانشاء بداعي جعل الداعي فعلا أو تركا . وقد مرّ - منّا « 1 » مرارا - أن فعلية كل داع متقومة بالوصول ، فالانشاء بداع الارشاد قبل وصوله لا يكون إرشادا فعلا إلى ما هو خير العبد ورشده ، والانشاء بداع البعث والتحريك قبل وصوله ليس قابلا فعلا للتحريك . وانقداح الداعي على أي تقدير في نفس المكلف . وعليه ، فعدم فعليّته البعثيّة بعدم الوصول عقلي لا جعلي . كما أن ما هو أمره بيد المولى - وهو تمام ما هو الفعلي من قبله - هو نفس الانشاء بداع البعث ، وبوصوله يكون مصداقا للبعث الحقيقي ، فكأن ما هو بعث بالقوة يخرج من حد القوة إلى الفعل . وليكن المراد من الفعلي من وجه نفس ما هو فعلي من قبل المولى . والفعلي بقول مطلق ما هو بحيث يكون مصداقا للبعث فعلا . ثم إن الوصول التعبدي : تارة : بجعل الحكم المماثل على طبقه بعنوان تصديق العادل بلسان أنه الواقع ، فثبوت الحكم المماثل ثبوت الواقع تنزيلا ، ووصوله وصول الواقع عرضا ، وتنجزه تنجز الواقع اعتبارا ، وإلّا فالواقع على ما هو عليه لم يخرج من حد إلى حد حقيقة . وأخرى : بايصال الواقع بأثره ، بجعل الخبر مثلا منجزا له ، إذ ليس أثر الواقع الواصل إلا فعليته المساوقة لتنجزه ، فجعل الخبر منجزا له شرعا يخرج

--> ( 1 ) منها في التعليقة 66 من مبحث حجية الظن ، ومنها في مبحث حجية القطع التعليقة 41 نهاية الدراية 3 .