الشيخ الأصفهاني
27
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج )
المفيض للصور على المواد القابلة تام الفاعلية ، لا نقص في فاعليته ، حتى يخرج من القوة إلى الفعل بما يصحح فاعليته فلا محالة يكون الشرط بمعنى متمم قابلية القابل . فالمانع إذا كان مقارنا لذات المادة ، فلا توجد المادة قابلة مستعدة لإفاضة الصورة عليها كعدم البيان المقارن للعمل . وإذا كان لاحقا لها فهو مسقط لها عن القابلية والاستعداد لإفاضة الصورة عليها ، كالتوبة والحسنة المكفرة للسيئة ، ولا نعني بالاستحقاق وعدمه إلا استعداد المادة لإفاضة صورة العذاب عليها وعدمه . وعليه فعدم الفعلية ملازم لعدم الاستحقاق ، وتمامية القبول والاستعداد إما حدوثا كما فيما نحن فيه ، وإما بقاء كما في الموانع المتأخرة عن العمل . وان قلنا بالثاني فإن كان استحقاق العقاب بحكم العقلاء ، فمعناه - على ما مر « 1 » في بيان الأحكام العقلية المبنية على التحسين والتقبيح العقلائيين - كون الفعل بحيث يصح ذم فاعله عليه ، وذم الشارع عقابه ، ومعنى استحقاق الثواب كونه بحيث يحسن مدح فاعله عليه ، ومدح الشارع ثوابه ، فمع وجود المانع عن الذم والعقاب لا يصح الذم ، فليس كون الفعل فعلا بحيث يحسن ذم فاعله عليه إما حدوثا ، كما فيما نحن فيه وإما بقاء ، كما في الموانع المتأخرة عن الفعل . فإن قلت : إذا كان عدم البيان مانعا عن فعلية الذم كان مساوقا لعدم الاستحقاق ، وعدم صحة الذم والعقوبة . وأما إن كان عدم فعلية الذم منة منه تعالى على الفاعل ، فلا ينافي صحة الذم ، وإنما لا يذمه فضلا منه تعالى ، وامتنانا على العبد .
--> ( 1 ) راجع تعليقته ذيل قول المصنف قده لقاعدة الملازمة ، حيث قال فيها : وأما إمكان الحكم المولوي . . . الخ نهاية الدراية 3 : التعليقة 145 .