الشيخ الأصفهاني
25
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج )
وهو على فرض صحته أجنبي عن الاجماع المصطلح ، لأن الاستحقاق : إن كان عقليا ، فملازمته للعقاب في الآخرة وعدمها واقعيان ، لا جعليان تشريعيان ، فان أحد الطرفين مجعول عقلائي والآخر مجعول تكويني ، والملازمة وعدمها ليسا بتشريعيين حتى يكون الاجماع على أمر تعبدي ومجعول تشريعي . وإن كان الاستحقاق شرعيا ، فهو وإن كان قابلا شرعا للاناطة بشيء ، فتكون الملازمة جعلية شرعية ، إلا أن إناطته بفعلية نفس العقاب في الآخرة غير معقولة حتى بنحو الشرط المتأخر ، لأنّ فعلية العقاب مترتبة على استحقاقه ، فترتب استحقاقه على فعليته دوريّ ، للزوم كون الشيء شرطا لنفسه . نعم ، إناطة الاستحقاق - بعدم ما يمنع عن فعلية العقاب - معقولة ، فيرجع الأمر إلى إناطة الاستحقاق بالبيان بالاجماع ، فهو استدلال على عدم الاستحقاق مع الجهل بالاجماع من دون حاجة إلى الآية حتى يصح الاستدلال المفيد للقطع بالمركب من الآية والاجماع ، كما هو المقصود في محل النزاع ، فتدبّر جيّدا . 6 - قوله ( قدس سره ) : مع وضوح منعه ضرورة أن ما شك « 1 » . . . الخ . ملخصه منع اعتراف الخصم بالملازمة بين عدم الفعلية وعدم الاستحقاق ، فان مجهول الحكم ليس بأعظم من معلومه ، وأدلة الاحتياط ليست بأقوى من أدلة الواجبات والمحرمات الواقعية بعناوينها ، مع أن عدم فعلية العقاب هناك لا يلازم عنده عدم الاستحقاق ، فكيف يقول بها هنا ؟ وصرح ( قدس سره ) في تعليقته « 2 » الأنيقة على رسالة البراءة بوجهه ، وهو أن الاخبار بالعقوبة من باب الاخبار بالشيء لقيام ما يقتضيه .
--> ( 1 ) كفاية الأصول / 339 . ( 2 ) التعليقة على فرائد الأصول / 114 .