الشيخ الأصفهاني
17
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج )
فلم يبق إلا اعتبار الطهارة والنجاسة والحدث في عين أو شخص ، على حدّ اعتبار المالكية والمملوكية لمصلحة تدعو إلى اعتبارها . ويمكن أن يقال : إن النجس وما يساوقه مفهوما - كالرجس والدنس والقذر - ما يوجب تنفّر الطبع في قبال الطاهر الذي ليس فيه ما يوجب تنفر الطبع ، وتنفر الطبع ليس إلا بلحاظ عدم الملاءمة لقوة من القوى ، فما فيه رائحة منتنة غير ملائم للشامة ، وما كان كريه المنظر غير ملائم للباصرة ، وما كان مرّا للذائقة ، وما كان خشنا للامسة ، وهكذا بالإضافة إلى القوى الباطنة . واقتضاء شيء لتنفر الطبع السليم أمر واقعي لا يزيد في الوجود على المقتضي ، بل هو ذاتي المقتضي إذا قلنا بأن خصوصية الفاعلية والاقتضاء في الفاعل والمقتضي ليست من الكيفيات الاستعدادية بل ذاتي العلة ، كما عليه بعض الأكابر « 1 » ، وإلا كانت داخلة في الكيفيات الاستعدادية . ومن الواضح أن اقتضاءات الأعيان الخارجية المحسوسة لآثار موجبة لتنفر الطبع تختلف بالإضافة إلى الأشخاص علما وجهلا . فالجاهل وإن لم يتنفر طبعه لتقوّمه وجدانا بالادراك ، لكن عدم فعلية تنفر الطبع لا ينافي وجود الاقتضاء واقعا . وحيث إن الطهارة وما يقابلها بهذا المعنى ، فهما من المعاني العامة التي لا تختص بالأعيان الخاصة . بل القلب المشحون بالعقائد الباطلة نجس خبيث ، فيوجب تنفر الطبع السليم والعقل المستقيم ، فإنها نقص للنفس ، وهو مما يتنفر منه الطبع ، وازالتها
--> ( 1 ) الأسفار الأربعة 2 / 226 .