الشيخ الأصفهاني
15
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج )
والحدث ، لو كان أمرا واقعيا خارجيا لكان من جملة المقولات الواقعية . وما يحتمل منها ليس إلا مقولة الكيف القائم بالجسم في النجاسة ، والكيف القائم بالنفس في الحدث ، لما هو المعروف بينهم من أنه حالة معنوية ، وليس بعد الجسم محل يقوم به الحدث إلا النفس ، وكلاهما مشكل . أما الكيف القائم بالجسم ، فمن الواضح أن المتنجّس ينجس بالذات على ما هو عليه من جواهره وأعراضه ، من دون عروض كيف حقيقي عليه ، ليكون مطابق ماهية النجاسة ، وليس من شرط الملاقاة أن يستصحب أجزاء من النجس بالذات ، أو عرضه القائم به ، ولو فرض لحوق شيء منه ، فزواله محسوس بغير الماء أيضا ، فلا معنى لبقاء أمر عيني في المحل . وأما النجس بالذات من الأعيان المعروفة من البول والغائط والميتة والكافر وغيرها ، فهي مع ما يشاكلها من الأعيان الطاهرة في الصورة النوعية والشخصية والاعراض القائمة بهما على حد سواء . فالدم مما له نفس سائلة ، وما ليس له نفس سائلة ، والميتة منهما ، والبول والغائط من مأكول اللحم ، وغيره ، وبدون الكافر ، والمسلم كلها في جواهرها وأعراضها حسّا وعيانا على حد سواء ، فما ذلك الكيف القائم بالجسم المختص بالنجس ، أو المتنجس . وأما الكيف النفساني القائم بالنفس في الحدث ، فالأمور القائمة بالنفس : تارة من الصور العلمية من الاعتقادات الصحيحة التي هي كمال النفس أو الاعتقادات الفاسدة التي هي نقصها ، أو غيرهما مما ليس كمالا ونقصا بهذا المعنى ، وان كان فعلية التعقل بمعنى آخر كمال الجوهر العاقل . وأخرى من الملكات الفاضلة والاخلاق الرذيلة وثالثة من مبادئ صدور الفعل الاختياري . والحدث ليس شيء منها جزما ؛ إذ المحتمل هو كونه حالة رذيلة توجب