الشيخ الأصفهاني

54

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج )

إلغاء الانضمام عن القيديّة وكذا الانفراد غير مفيد لتنزيل المؤدّى بانضمام المبدأ إليه منزلة الواقع بانضمام القطع إليه . وإذا لوحظ العنوان فانيا في المعنون بما هو معنون أي الذات القائم بها المبدأ بنحو العنوانيّة المحضة ، فهو لا يفيد إلا تنزيل المؤدّى بما هو مؤدّى منزلة المقطوع بما هو مقطوع من دون تنزيل لذاته منزلة الواقع . ولا يعقل الإطلاق حينئذ من حيث الانفراد والانضمام ، إذ الإطلاق في شؤون الماهيّة ولواحقها لا فيما تتقوّم به ، كما هو واضح ، والجمع بين المعرفيّة المحضة والعنوانيّة المحضة محال ، لا لكونه جمعا بين اللحاظ الآلي والاستقلالي ، بل لكونه جمعا بين المتناقضين وهو ملاحظة المبدأ مع الذات وعدم ملاحظته معها أو ملاحظة عدمه معها . وتوهم أن الخاص إذا لوحظ فقد لوحظت الذات والخصوصيّة معا ولو لانحلاله إليهما ، فهما ملحوظان بالاستقلال ، وينحل التّنزيل الوحداني إلى التّنزيلين ، فيكون أمرا بالبناء على الذات وعلى الخصوصيّة معا . مدفوع : بأن لحاظ الخاص بما هو لحاظ أمر واحد وقبوله للانحلال إلى شيئين غير انحلاله فعلا إليهما . وما لم يلحظ الذات والخصوصيّة كل منهما بالفعل بلحاظ يخصه لا معنى لاختصاص كل منهما بحكم فعلا ، بداهة أن تعدد الحكم بالفعل يستدعي تعدد الموضوع بالفعل . ومعنى قبول الحكم الوحداني للتعدد بالتحليل تعدد انتسابه إلى أجزاء موضوعه عند ملاحظة كل جزء بنفسه ، لا أن الحكم الواحد في الحقيقة أحكام متعددة لموضوعات متعددة . وليس التنزيل أمرا قهريّا ليتوهم انحلاله قهرا إلى تنزيلين حقيقيّين مع لحاظ الوحدة في طرف الموضوع حقيقة .