الشيخ الأصفهاني
47
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج )
الكيفيات القائمة بالأنفس . ومنها أنه كيف نفساني له إضافة إلى طرفه ، إضافة إشراقيّة ، فحينئذ يشاركه الظن والاحتمال ، بل التصور المحض أيضا . ومنها أنه كاشف وطريق كشفا تصديقيا ، فحينئذ يشاركه خصوص الظن . ومنها أنه كاشف تام بحيث لا يبقى بينه وبين المطلوب حجاب ، وهذا هو الذي يكون به القطع قطعا ، ولا شبهة في أن القطع المأخوذ من حيث الكاشفيّة والطريقية يراد به هذه المرتبة الأخيرة من الكشف ، دون مطلق الكاشف ، وإلّا لعم الدليل للظن من دون حاجة إلى التنزيل . وأما ملاحظة القطع من حيث إنه طريق معتبر ، فيكون موضوعيا على وجه الكاشفية ، ومن حيث كشفه الخاص ، فيكون على وجه الصفتية ، كما عن بعض الأجلة « 1 » قدس سره . فمدفوعة بأن الظاهر تقسيم العلم بنفسه ولو بلحاظ حيثياته الذاتية كالأمور المتقدمة ، وهذا تقسيم بلحاظ حكمه وهو اعتباره عقلا . مع أن لازمه ورود الأمارات على الأصول ومسلك الشيخ قدس سره حكومتها عليها ، فلا يصح حمل كلامه « قدس سره » عليه . وعليه فلا يبقى لأخذ القطع من حيث خصوصيّة كونه صفة من الصفات القائمة بالشخص معنى معقول إلا أخذه من إحدى الجهات المزبورة ولا يقول به أحد . وأما حفظ القطع بمرتبته الأخيرة التي بها يكون القطع قطعا ، ومع ذلك لا تلاحظ جهة كشفه التام ، فغير معقول ، لأن حفظ الشيء مع قطع النظر عما به هو هو محال ، كحفظ الإنسان بما هو إنسان مع قطع النظر عن انسانيّته .
--> ( 1 ) وهو المحقق الحائري درر الفوائد / 330 .