الشيخ الأصفهاني

39

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج )

وأما التقدم والتأخر بالطبع والذات فلا يعقل أن يجدي شيئا بعد كون المتقدم والمتأخر بالطبع لهما المعيّة في الوجود الحقيقي . - قوله « مد ظله » : ضرورة أن القطع بالحسن أو القبح لا يكون من الوجوه والاعتبارات . . . الخ « 1 » . اما عدم كونه من الوجوه المحسّنة أو المقبّحة عقلا فواضح إذ لا واقع للحسن والقبح عقلا ولا لكون شيء وجها موجبا لهما إلا في ظرف وجدان العقل . وعدم كون عنوان مقطوع الوجوب والحرمة من العناوين الحسنة والقبيحة بالذات كالعدل والظلم مما لا شبهة فيه . وكذا عدم كونهما من العناوين العرضيّة المنتهية إلى العناوين الذاتيّة كالصّدق والكذب ، لعدم كونهما ذا مصلحة ومفسدة في نظر العقل ، لا بنحو العلّية التامة كما في الأولى ، ولا بنحو الاقتضاء كما في الثّانية . لكنك قد عرفت آنفا أنّ عنوان هتك الحرمة من عناوين الفعل ووجوهه ، فلا حاجة إلى إحراز عنوانيّة مقطوع الحرمة مثلا للفعل لإثبات استحقاق العقاب على الفعل المتجرّي به . وأما عدم كونه ملاكا للمحبوبيّة والمبغوضيّة الشرعيّة : فان أريد كونه ملاكا في نظر العقل فيكون ملاكا في نظر الشارع ، لأن الحكم الشرعي تابع للمصالح والمفاسد الواقعيّة ، لا للأغراض النفسانيّة والاقتراحات الغير العقلائيّة . ففيه أنّه قد تبيّن عدم كونه من العناوين ذوات المصلحة والمفسدة بقسميها في نظر العقل ، فلا ملاك من هذه الجهة في نظر الشارع كي يحكم على طبقه . وإن أريد كونه ملاكا في نظر الشارع وإن لم يدركه العقل لقصوره عن

--> ( 1 ) كفاية الأصول / 260 .