الشيخ الأصفهاني
34
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج )
لإراديّتها ، فان ما بالتّبع لا بد من أن ينتهي إلى ما بالأصالة . ولا إرادة في الخاص الآخر حتى تكون الحصة المتحققة في ضمنه إراديّة تبعا ، كما أن العام بما هو لم يتعلّق به إرادة بالأصالة . وأما توهم « 1 » أن الجامع اختياري لمجرّد كونه ملتفتا إليه والقدرة على فعله وتركه وإن لم يكن محط الإرادة الأصلية نظير ما إذا شرب الخمر لأجل كونه مائعا باردا لا لأجل كونه خمرا ، فإنه يستحق عقاب شرب الخمر مع أن شرب الخمر ليس محط الإرادة الأصليّة ، فكذا فيما نحن فيه فان الجامع وإن لم يكن محط الإرادة الأصليّة لكنه يكفي في اختياريّته الالتفات إليه والقدرة على تركه . فمدفوع : بأنه كلام مجمل فإنه : إن أريد كفاية الالتفات والقدرة في اختياريّة الفعل ، ففيه أن الفعل الاختياري ما صدر عن شعور وقدرة وإرادة ، لا مجرّد الشعور والقدرة فقط . وإن أريد أن الجامع مراد بالعرض أو بالتّبع قياسا للجامع هنا بالخصوصيّة في المثال المزبور ، ففيه أن الإرادة التّبعيّة لا توجد إلّا في فعلين مترتّبين كالمقدمة وذيها لا كالجامع وخصوصيّته ، والإرادة العرضيّة وإن كانت توجد في الجامع وخصوصيّته إلا أن ما بالعرض لا بد من أن ينتهي إلى ما بالذات . والمفروض أن الخصوصيّة التي أريدت فنسبت إلى الحصّة المتحققة بها تلك الإرادة بالعرض لم توجد من رأس ، والخصوصية الأخرى لم يتعلق بها الإرادة حتى تنسب إلى الحصّة الموجودة في ضمنها ، والمفروض أيضا عدم إرادة الجامع بما هو . وأما الوجه في اختياريّة المثال المذكور ، فهو أن الشوق المتعلّق بالتبريد بالمائع قد انبعث عنه شوق إلى مقدّمة التّبريد ، فشرب الخمر مراد بتبع إرادة التبريد ، والحرام لا يتفاوت اختياريّته بتفاوت الأغراض الداعية ، لا أن شرب
--> ( 1 ) كما في درر الفوائد / 336 .