الشيخ الأصفهاني
20
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج )
حينئذ البعث والزّجر ، لأنّهما لجعل الدّاعي والمفروض استحالته في نظر المكلف . مضافا إلى أنه إذن في التجري في صورة المخالفة وهو كالاذن في المعصية الواقعيّة قبيح عقلا . بل التحقيق أن حديث التضاد والتماثل أجنبي عمّا نحن فيه لما فصّلناه في مسألة اجتماع الأمر والنهي « 1 » أن الحكم سواء كان بمعنى الإرادة والكراهة أو البعث والزجر الاعتباريّين ليس فيه تضادّ وتماثل ، فإنهما من صفات الأحوال الخارجية للموجودات الخارجية فراجع . بل المانع من اجتماع البعثين إمّا صدور الكثير عن الواحد لو انبعث البعثان المستقلان عن داع واحد أو صدور الواحد عن الكثير لو انبعثا عن داعيين ، فان الفعل الواحد عند انقياد المكلف لمولاه لو صدر عن بعثين مستقلّين لزم صدور الواحد عن الكثير ، كما أن صدور مقتضى البعث والزجر لازمه اجتماع المتناقضين فيلغوا البعث بداعي إيجاد الفعل والزجر بداعي تركه . وأما النقض بالمنع عن الظن القياسي فغير وارد ، فإن الإشكال فيه « تارة » : من حيث إنّ الظنّ بالحكم الفعلي مع التّرخيص في خلافه فعلا يوجب الظن باجتماع النقيضين أو الضدين . والظن بغيره وإن صح المنع عنه إلّا أن القطع به أيضا كذلك . وأخرى من حيث إن العقل مستقل بعد الانسداد بمنجزيّة الظن بما هو ظن فإذا صح الترخيص في مخالفته شرعا صحّ في القطع الذي يستقلّ العقل بمنجّزيّته لوحدة الملاك منعا وجوازا . ويندفع الأول بأن المراد من الحكم الفعلي هو الانشاء بداعي جعل الداعي وهو عقلا متقيّد بالوصول بنحو من الأنحاء ، والقطع به حيث إنه وصوله حقيقة يكون الواصل مصداقا للبعث حقيقة ، فلا يعقل بعث حقيقي آخر ولا
--> ( 1 ) نهاية الدراية 1 : التعليقة 62 .