الشيخ الأصفهاني

15

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج )

الفعليّين كما يستحيل منه القطع بهما كذلك يستحيل منه الظن بهما أو احتمالهما معا . بخلاف ما إذا عممنا الحكم من حيث الواقع والظاهر وخصّصناه من حيث الفعليّة ، فإنه يقتضي تحرير الأقسام كما حرّر في المقام ، والمراد بعدم تثليث الأقسام جعل الظن والشك مطلقا في قبال القطع وإلا فالقسمة ثلاثيّة أيضا ، فإن الأقسام المختلفة في الأحكام ثلاثة القطع بالحكم والظن الانسدادي على الحكومة وعدمهما سواء كان ظن ولم يتم دليل الانسداد على الحكومة أو لم يكن . والتحقيق إمكان إصلاح ما في الرسالة مع حفظ التعميم والتخصيص أما محذور التكرار مع تثليث الأقسام ، فإنما يصح مع عدم اختلاف الاقسام في الجهات والأحكام . ومن الواضح خلافه . بيانه أن محمول الحكم المقطوع به واقعيّا كان أو ظاهريّا هي الحجّية العقليّة مثلا . ومحمول الحكم المظنون مطلقا « تارة » وجوب ترتيب الأثر شرعا « وأخرى » عدمه . ومحمول الحكم المشكوك فيه « تارة » حرمة نقضه ، « وأخرى » البراءة عنه . فالحكم مطلقا بما هو مقطوع به له حكم غير ما هو مرتب عليه بما هو مظنون أو مشكوك فيه . فمفاد الأمارات الشرعيّة بما هو مظنون له حكم وبما هو مقطوع به بلحاظ دليل اعتباره له حكم آخر . وبالجملة الجهات المبحوث عنها مختلفة فتختلف باختلافها المحمولات لعدم تعقّل اختلاف المحمولات مع وحدة الموضوع ، وملاك تمايز المسائل تمايز الجهات المبحوث عنها . وأما محذور احتمال الحكمين الفعليّين فهو لازم على أي حال مع قطع النظر عن تحرير البحث هنا ، فإن القائل بالبراءة الشرعيّة مثلا يقول : بالرخصة