الشيخ الأصفهاني

55

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج )

ومن الواضح أن وجود النهار تحقيقا يلازم طلوع الشمس تحقيقا لا تقديرا ، وليس مفاد القضية الشرطية إلّا إثبات هذه الملازمة كشفا وحكاية ، إمّا استقلالا كما عند علماء الميزان ، أو تبعا للحكم بثبوت المحمول لموضوع التالي على فرض المقدّم كما عند غيرهم . فان قلت : إن الملازمة والتعليق عبارة عن إناطة البعث بما هو موجود في لحاظ الآمر ولو بنحو المرآتية لما في الخارج ، فينتزع التقيّد والتعليق والملازمة ، لا بمعنى فرض الوهم ، بل المولى يلاحظ المجيء الخارجي ، ويقدّر وجوده في لحاظه واعتباره « 1 » ، وفي هذا الفرض يبعث حقيقة نحو الإكرام مثلا ، فمن البعث نحو الإكرام في فرض مجيء زيد - الذي لا وجود له إلّا في ظرف اللحاظ والاعتبار - ينتزع التقيّد والارتباط الحاصلان جعلا بإيجاد البعث في هذا الفرض . توضيحه : أنّ دخل المجيء في مصلحة البعث الحقيقي وإن كان واقعيا ، إلّا أنّ ملازمته للبعث جعلية ؛ ضرورة أنه لولا الإنشاء بداعي البعث لم يكن وجود المجيء ملازما لوجود البعث ، بل المولى حيث إنه جعل البعث المرتب على مجيء زيد كان ذلك منه جعلا للملازمة ، والملازمة الفعلية تستدعي طرفين فعليين في ظرف الملازمة ، فلا بدّ من القول بالبعث الفعليّ حال جعل الملازمة والالتزام بقيدية المجيء المقدر وجوده . قلت : إن كان المجيء - المقدّر وجوده - ملحوظا بنفسه وقيدا بشخصه ، فلا

--> ( 1 ) ولا يخفى أنّ ما ذكرناه - من أنّ مدخول أداة الشرط واقع موقع الفرض والتقدير - لا دخل له بفرض أالمولى والمتكلّم لمجيء زيد والبعث حاله ، كما لا يخفى . [ منه قدّس سرّه ] . ( أ ) في الأصل : ( لا دخل له لفرض . . . ) .