الشيخ الأصفهاني

53

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج )

أن الحكم بالتعليق بين الطرفين « 1 » ، لا يجتمع مع الحكم بالطرفين ؛ إذ الطرف بما هو متعلّق للنسبة الحكمية ، لا يعقل أن يعتبر فيه حكم . واشتهر بينهم « 2 » : أن صدق الشرطية بصدق الملازمة ، لا بصدق الطرفين ، ولذا صحّ أن يقال : إن كان زيد حمارا كان ناهقا ، مع أنه لا يصحّ الحكم بناهقيته ولو مقيدة بحماريته ؛ إذ النسبة إذا كانت مستحيلة الوقوع - ولو باستحالة قيدها - كانت كاذبة لا محالة ؛ حيث لا مطابق لها أصلا ؛ نظير ما إذا قيل : زيد قائم في نهار لا ليل له - مثلا - . وأما إذا قلنا بما نسب إلى علماء الأدبية : من أنّ القضية الشرطية تفيد ثبوت المحمول في التالي لموضوعه على تقدير المقدّم ، فربّما يتوهّم حينئذ أن البعث فعلي في المقام . وتحقيقه : أنّ أداة الشرط - كما يساعده الوجدان وملاحظة مرادفها بالفارسية - تفيد أنّ مدخولها - المسمّى بالشرط والمقدّم - واقع موقع الفرض والتقدير ، وأن الملازمة والتعليق وأشباه ذلك ، تستفاد من ترتيب الجزاء والتالي على أمر مقدّر الوجود مفروض الثبوت ؛ لأن طبع المرتب على مفروض الثبوت على حسب طبع المرتب عليه ، فيكون وجوده دائرا مدار وجوده إن مقدرا فمقدرا ، وإن محقّقا فمحقّقا ، ولذا قالوا : إن ( لو ) حرف الامتناع ؛ لأن مدخوله بحسب أصله الماضي ، وتقدير أمر في الماضي يدلّ على أن المحقّق عدمه ، وإلّا لما احتاج وجوده إلى الفرض والتقدير .

--> ( 1 ) إلّا أنّ التعليق والإناطة والملازمة وأشباهها في القضايا الشرطية ملحوظة على الوجه الحرفي ، فلا تكون طرفا للحكم ، فالحق ما ذهب اليه علماء الأدبية . ( منه عفي عنه ) . ( 2 ) الجوهر النضيد : 43 ، في مناط الصدق في القضايا الشرطية .