الشيخ الأصفهاني
32
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج )
مضافا إلى لزوم تعليق وجوبها على اختيار المكلف لعلمه بأنه لو لم يأت بها لا وجوب لذيها سابقا . [ في المقدّمة المتقدّمة والمقارنة والمتأخّرة ] - قوله [ قدّس سرّه ] : ( وحيث إنها كانت من أجزاء العلة . . . الخ ) « 1 » . لا يخفى عليك أنّ العلّة الحقيقية اصطلاحا وإن كانت ما يحتاج إليه الشيء صدورا أو قواما ، والشرط حينئذ بنفسه ليس كذلك ، ولذا قسّموا العلل إلى الأربع لا غير . إلّا أنّ التحقيق : أنّ الشرط إما من متمّمات فاعلية الفاعل ، أو من مصحّحات قبول القابل ، وتوصيف توقّف المعلول به من باب الوصف بحال متعلّقه ، وإلّا فلا حاجة له بنفسه في مقام الصدور إلّا إلى الفاعل ، فحصول الإحراق في الخارج يتوقّف على ما منه الإحراق ، أو ما به الإحراق - على
--> - كذلك المقدّمات الشرعية مقدّمات لحصول التقيد ، فكلتاهما مقدمة لوجود المأمور به ، بل لأنّ الشرائط الشرعية حيث إنها توجب تقيد الواجب في مقام تأثيره في الغرض ، كما هو حقيقة الشرطية ، فلا محالة ليست هي مقدمة لوجود الواجب ، ولا لصحته بمعنى مطابقة المأتيّ به للمأمور به ، بل مقدمة لفعلية الغرض من الواجب ، وبهذا الوجه يصحّ التقابل بين مقدّمة الوجود ومقدمة الصحة ، وحينئذ ينبغي إخراج مثل قصد القربة والوجه ممّا هو مقدّمة لفعلية الغرض ، مع عدم إمكان أخذه في الواجب ، وعدم إمكان تقييد الواجب به ، بل عدم إمكانه بوجوب آخر نفسيا أو مقدميا . فتدبر . [ منه قدّس سرّه ] . ( ن ، ق ، ط ) . ( 1 ) كفاية الأصول : 92 / 16 .