الشيخ الأصفهاني

26

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج )

كيف يعلّل عدم الوجوب الغيري بما يتوقّف على وجوده ؟ ! ضرورة أنّ السبق واللحوق متضايفان كالعلية والمعلولية ، والمتضايفان متكافئان في القوة والفعلية . ومنه علم حال السبق بالطبع ، فإن الوجوب النفسي إنما يوصف بالسبق بالطبع مع اتصاف الوجوب الغيري بالتأخّر الطبعي ، وهو هنا محال . والسبق والتأخر متضايفان ، وكون الوجوب النفسي في نفسه كذلك إذا أضيف إلى الوجوب الغيري لا يجدي إذا لم يكن كذلك بالفعل ، بل الوجه لاتصافه بالوجوب النفسي دون الغيري : هو أنّ الوجوب الغيري وجوب معلولي متقوّم بالوجوب النفسي ، فوجوده بلا وجوده محال ، وهما معا أيضا كذلك لما عرفت ، بخلاف الوجوب النفسي فقط فإنه لا مانع منه . وبعبارة أخرى : تأثير ملاك الوجوب الغيري مشروط بتأثير ملاك الوجوب النفسي دون العكس ، وما كان تأثيره منوطا بشيء لا يعقل أن يمنع عن تأثيره . - قوله [ قدّس سرّه ] : ( فتأمّل . . . الخ ) « 1 » . قد أفاد ( قدس سره ) في وجهه في الحاشية « 2 » ما لفظه : ( وجهه أنه لا يكون فيه أيضا ملاك الوجوب الغيري حيث إنه لا وجود له غير وجوده في ضمن الكلّ ؛ ليتوقف « 3 » على وجوده ، وبدونه لا وجه لكونه مقدّمة كي يجب بوجوبه أصلا . . . الخ ) . ولا يخفى عليك أنّ مقدّمية الأجزاء : إما بلحاظ شيئية الماهية ، أو الوجود ، والأجزاء - بالاعتبار الأوّل - علل القوام ، ولها السبق بالماهية والتجوهر ، وبالاعتبار الثاني علل الوجود ، غاية الأمر أنها علل ناقصة ، والملاك في هذا

--> ( 1 ) كفاية الأصول : 91 / 4 . ( 2 ) أي في حاشية المصنف ( قده ) على كفايته : 91 . ( 3 ) في الكفاية - تحقيق مؤسستنا - : يتوقف .