الشيخ الأصفهاني
23
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج )
ومن الواضح أن الفعل بما هو موجود خارجي - أي بعد مصداقيته لعنوان الموجود - لا يتّصف بالوجوب لبداهة سقوط الوجوب بعد الوجود ، بل بما هو وجود عنواني مطابقه ومعنونه الوجود الخارجي الذي حيثية ذاته حيثية طرد العدم ، مضافا إلى أنّ الوجوب والحرمة أمران اعتباريان عقلائيان ، لا من المقولات التي لها نحو من الوجود في الخارج ، فلا العارض من الأحوال الخارجية ، ولا المعروض من الأمور العينية . وإن أريد الإرادة والكراهة من الإيجاب والتحريم ، فهما وإن كانا من الصفات الخارجية والمقولات الحقيقية ، إلّا أن الاجتماع الممتنع لا يخلو من أن يكون : إما بلحاظ قيامهما بالنفس ، أو قيامهما بالفعل من حيث التعلّق : فإن كان بلحاظ قيامهما بالنفس ، فمن الواضح عند الخبير أنّ موضوع التماثل والتضادّ هو الجسم والجسماني - أي الواحد بالعدد - لا مثل النفس من البسائط المجرّدة ، فليس النفس كالجسم حتى يقوم البياض بجزء منه والسواد بجزء آخر منه ، ولذا لا شبهة في قيام إرادتين أو إرادة وكراهة بها بالنسبة إلى فعلين ، فيعلم منه أنّ المانع - لو كان - فإنّما هو من حيث التعلّق بشيء ، لا من حيث القيام بموضوع النفس ، فإنّ النفس لتجرّدها وبساطتها قابلة لقيام إرادات وكراهات بها في زمان واحد . وإن كان بلحاظ قيامهما بالفعل من حيث التعلّق فقد عرفت : أن المحال قيام المتماثلين أو المتضادّين بالموجود الخارجي ، مع أن وجود الفعل يسقط الطلب .
--> - المجموع يقتضي تعلّق الإرادة بالجزء دون المجموع ، وليست التعلّقات التحليلية - الناشئة من تعلّق إرادة واحدة بالمجموع - قابلة للاشتداد أو منبعثة عن مصالح قائمة بالأجزاء . هذا في الإرادة القابلة في نفسها للاشتداد ، وأما البعث فهو أمر اعتباري لا شدّة فيه ولا اشتداد ، مع أن امره في اعتبار بعث شديد كالإرادة . فتدبّر . [ منه قدّس سرّه ] . ( ن ، ق ، ط ) .