الشيخ الأصفهاني
10
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج )
والمحكوم ، كما صنعه الحاجبي « 1 » وشيخنا البهائي ( قدس سره ) « 2 » ، واستحسنهما غير واحد من المتأخرين ، إلّا أن إدراج هذه المباحث - التي تنفع نتائجها في إثبات الحكم الشرعي ، كسائر المسائل الأصولية - في المبادئ وإخراجها عن المقاصد بلا وجه . ومجرّد كون الشيء من المبادئ التصديقية لمسألة ، لا يقتضي أن يكون منها بقول مطلق ، مع كون نتيجتها في نفسها كنتيجة تلك المسألة ، وعدم شمول ما عدّ موضوعا للعلم لموضوع هذه المسألة من مفاسد ما جعل موضوعا للعلم ، وقصوره عن شمول ما هو كسائر المسائل في الغرض المهمّ ، لا من قصور المسألة عن كونها من مقاصد الفن ومطالبه .
--> ( 1 ) شرح مختصر المنتهى للعضدي : حيث بدأ في صفحة ( 69 ) بالكلام عن المبادئ الاحكامية لعلم الأصول وأدرج في مباحثها مسألة ( ما لا يتم الواجب إلا به ) وقد بحث هذه المسألة في صفحة ( 90 ) . ( 2 ) الزبدة في الأصول : 45 ، عند قوله : ( فصل : ما يتوقف الواجب عليه ) إذ عدّ هذا الفصل من المبادئ الأحكامية التي هي المطلب الثالث من المنهاج الأول في مقدمات كتاب الزبدة في الأصول للشيخ البهائي ( رحمه اللّه ) . وهو شيخ الاسلام بهاء الدين محمد بن الحسين الحارثي الهمداني العاملي المعروف بالشيخ البهائي ( رحمه اللّه ) . ولد في بعلبك يوم الخميس ( 13 - محرم - 953 ه ) ، وانتقل مع والده وهو صغير إلى أصفهان ، فأخذ عن والده وغيره من جهابذة العلماء ، حتى صفت له من العلم مناهله ، ولي بها مشيخة الإسلام ، ثم رغب في الفقر والسياحة ، فترك المناصب ومال لما هو لحاله مناسب فقصد حجّ بيت اللّه الحرام وزيارة النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) وأهل بيته الكرام ( عليهم السلام ) وزار بيت المقدس ومصر والشام وحلب ، فساح زائرا لأغلب البلاد ثلاثين سنة ، واجتمع بكثير من أرباب الفضل ، فاستفاد منهم وأفاد . ثم عاد إلى أصفهان في زمن الشاه عباس الصفوي ، فكان لا يفارقه سفرا ولا حضرا فكان عالمه ومهندسه في البناء كما في حضرة أمير المؤمنين - عليه السلام - ومساجد أصفهان ، والمشهد الرضوي ، وغيرها من الأبنية الضخمة التي تدلّ على براعته في علوم الهندسة المعمارية والحساب -