الشيخ الأصفهاني
32
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج )
التحقيق عنوان إجمالي للمسائل التي تقرر في العلم ) - انتهى - إذ مراده من البحث معناه المفعولي ، لا المصدري ، ومن المسائل محمولات قضايا العلم ، لا نفس القضايا ، وإلا فلا معنى محصل له ، فيرجع الأمر إلى أن تمايز العلوم : إما بتمايز الموضوعات ، أو بتمايز المحمولات الجامعة لمحمولات العلم . فيرد عليه عين ما أورد على جعل التمايز بتمايز الموضوعات : من لزوم كون كل باب - بل كل مسألة - علما على حدة لتغاير محمولاتها ، ولذا جعل - دام ظله - ملاك التعدد والوحدة تعدد الغرض ووحدته ، مع أنك قد عرفت الإشكال عليه في الحاشية السابقة بالنسبة إلى فن الأصول . [ والتحقيق : أن العلم عبارة عن مركّب اعتباري ] من قضايا متعددة يجمعها غرض واحد ، وتمايز كل مركب اعتباري عن مركب اعتباري آخر بالموضوع الجامع في مقام المعرفية - كما عرفت سابقا - فلا ينافي كون معرفة باب وامتيازه عن باب آخر كذلك ، كما أن كون وحدة الموضوع الجامع موجبة لوحدة القضايا ذاتا - في قبال الوحدة العرضية الناشئة من وحدة الغرض ؛ حيث إنه خارج عن ذات القضية - لا ينافي كون وحدة الموضوع في الأبواب موجبة لوحدة قضايا الباب ذاتا ، لكن تسمية بعض المركبات الاعتبارية علما دون مركب اعتباري آخر - كباب من علم واحد - بملاحظة تعدد الغرض ووحدته . فقولهم : ( تمايز العلوم بتمايز الموضوعات ) « 1 » إنما هو في مقام امتياز مركب اعتباري عن مركب اعتباري آخر في مقام التعريف . كما أنّ تعدّد الغرض ووحدته إنّما هو في مقام إفراد مركب اعتباري عن غيره ، وجعله فنا وعلما برأسه ، دون مركب اعتباري آخر كباب واحد من علم واحد . ومن الواضح أنّ فنّ الأصول بنفسه يمتاز عن سائر الفنون لامتياز كل
--> ( 1 ) كما جاء ذلك في عبارات علماء المنطق . راجع الشمسية : 5 .