الشيخ الأصفهاني

30

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج )

وليس الغرض من تحيّث الموضوع - كالكلمة والكلام بحيثية الاعراب والبناء في النحو ، وبحيثية الصحة والاعتلال في الصرف - أن تكون الحيثيات المزبورة حيثية تقييدية لموضوع العلم ؛ إذ مبدأ محمول المسألة لا يعقل أن يكون حيثية تقييدية لموضوعها ، ولا لموضوع العلم ، وإلا لزم عروض الشيء لنفسه ، ولا يجدي جعل التحيث داخلا والحيثية خارجة ؛ لوضوح أن التحيث والتقيد لا يكونان إلا بملاحظة الحيثية والقيد ، فيعود المحذور . بل الغرض من أخذ الحيثيات - كما عن جملة من المحققين من أهل المعقول - هو حيثية استعداد ذات الموضوع لورود المحمول عليه ؛ مثلا الموضوع في الطبيعيات هو الجسم الطبيعي لا من حيث الحركة والسكون . كيف ؟ ويبحث عنهما فيها ، بل من حيث استعداده لورودهما عليه ؛ لمكان اعتبار الهيولى فيه ، وفي النحو والصرف الموضوع هي الكلمة - مثلا - من حيث الفاعلية المصححة لورود الرفع عليها ، ومن حيث المفعولية المعدة لورود النصب عليها ، أو من حيث هيئة كذا المصححة لورود الصحة أو الاعتلال عليها ، وجميع هذه الحيثيات سابقة - لا لاحقة - بالإضافة إلى الحركات الاعرابية والبنائية ونحوهما . وأما ما عن بعض المدققين من المعاصرين « 1 » - من أن الموضوع في النحو هو المعرب والمبني ، وفي الصرف هو الصحيح والمعتل - فقد عرفت ما فيه فإن

--> ( 1 ) صاحب محجة العلماء في كتابه المذكور ، كما في هامش الأصل ، وانظر : 18 منه . وهو الشيخ هادي بن الحاج ملا محمد أمين الواعظ الطهراني النجفي المعروف بالشيخ هادي الطهراني . ولد في 20 من شهر رمضان سنة 1253 ه ، وهو الأستاذ المحقق صاحب الآثار المشهورة والمطالب المأثورة أحد المؤسسين في الفنون الشرعية وخصوصا الأصول ، خرج إلى أصفهان فأخذ عن السيد حسن المدرس والسيد محمد الشاهشهاني والفيلسوف الملا علي النوري ، ثم هاجر إلى العراق ، فأخذ عن الشيخ عبد الحسين الطهراني في كربلاء والشيخ مرتضى الأنصاري ثم الميرزا الشيرازي في النجف . -