الشيخ محمد تقي الآملي

8

منتهى الوصول الى غوامض كفايه الأصول

وعلى كلا التقديرين يكون الاستصحاب من المسائل الأصولية ، اما على الأول فلان البحث عن حجية الحكم ببقاء ما كان ليس مفاده هو حكم العمل بلا واسطة بل البحث فيه انما هو لتمهيد قاعدة تقع في طريق الاستنباط ، فيكون استنباطها وظيفة المجتهد ، وهذا بناء على كون مجرى الاستصحاب هو الحكم الأصولي واضح جدا . وتفصيل ذلك أنه اما يجرى في الحكم الشرعي الفرعى أو الحكم الشرعي الأصولي أو الموضوع الخارجي ، فالأول كاستصحاب الطهارة بعد خروج المذي مثلا والثاني كاستصحاب عدم وجود المعارض بعد الفحص أو الحكم بحجية العام المخصص بالاستصحاب ونحوهما والثالث كاستصحاب طهارة الماء أو نجاسة الثوب ونحوهما ، ولا اشكال في دخول الثاني في المسائل الأصولية بناء على كلا الوجهين في الفارق المائز بينهما وبين المسائل الفرعية ، اما على الأول فلان البحث عن حجية الاستصحاب ليس مما ينتهى إلى العمل بلا واسطة ، وذلك واضح ، واما على الثاني فلعدم حظ المقلد فيها أصلا كما لا يخفى . واما الأول اعني الاستصحاب في الحكم الشرعي الفرعى فعلى المختار في تعريفه فيدخل في المسائل الأصولية أيضا على التقديرين ، اما على الأول فلان البحث عن حجيته لا يكون منتهيا إلى العمل بلا واسطة ؛ ضرورة ان المجتهد لا بد ان يفتى بطهارة المذي بالاستصحاب لا ان المقلد يرجع إلى الاستصحاب كما يعلم ذلك من المراجعة إلى الرسائل العملية ، حيث تراهم يفتون بطهارة المذي من غير ذكر للاستصحاب ، وان كان المدرك عندهم هو الاستصحاب ، وهذا بخلاف مثل اصالة الصحة ونحوها حيث إنهم يفتون بالرجوع إليها عند الشك في الصحة ، فكم فرق بين الاستصحاب في الحكم الكلى الفرعى وبين اصالة الصحة ونظائرها بما لا يخفى .