الشيخ محمد تقي الآملي
69
منتهى الوصول الى غوامض كفايه الأصول
والأسباب دخل خاص في مصلحة المأمور به ، بحيث يكون بينها وبين المأمور به قبل الامر ربط خاص في عالم المصلحة ، وإلّا يلزم الترجيح من غير مرجح ، كما أنه لا نزاع كما عرفت في اختلاف الحكم الوضعي مع التكليفي مفهوما ، بل اختلافهما في الجملة موردا أيضا ؛ وذلك لان المنكر لجعل الأحكام الوضعية لا يدعى كونها دائما منتزعا من الحكم التكليفي حتى يلزم من تحققه مع عدم الحكم التكليفي تحقق المعلول بلا علته ، بل يقول بكونه اما منتزعا من الحكم التكليفي واما انه امر واقعي قد كشف عنه الشارع ، فيمكن تحققه واقعا بلا جعل للحكم التكليفي ، كما في باب الوكالة حيث إنه لو وكل في اجراء صيغة عقد مثلا لا يكون في هذا المورد حكم تكليفي ؛ ضرورة بقاء حكم اجراء الصيغة على ما كان من الإباحة . [ في ان جعل الحكم الوضعي يتصور على انحاء ] الأمر السادس ان جعل الحكم الوضعي يتصور على انحاء أحدها ان يكون مجعولا بجعل مستقل كالحكم التكليفي ، الثاني ان يكون مع الحكم التكليفي مجعولان بجعل واحد بحيث يكون الجعل واحدا والمجعول متعددا ، ففي قوله تعالى : « أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ » أنشأ بإنشاء واحد حكمان وجوب الصلاة عند الدلوك ، وسببية الدلوك لوجوبها ، فيكون كل واحد من الحكمين مجعولا لكن لا مستقلا بل في ضمن جعل الآخر ، وهذه الصورة أيضا مثل الصورة الأولى في كون الحكم مجعولا بجعل متعلق به ذاتا في عرض تعلقه بالحكم التكليفي وان كان تعلقه به في ضمن تعلقه بالتكليفي . الثالث ان يكون مجعولا تبعا بجعل منشأ انتزاعه ، بمعنى كونه امرا اعتباريا يكون المنشأ لاعتباره هو الحكم التكليفي على الوجه الخاص ، فالمنشأ بالانشاء الشرعي في قوله تعالى : « أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ » ليس إلّا وجوبها عند الدلوك إلّا ان العقل ينتزع من هذا الوجوب الخاص المقيد بسببية الدلوك لوجوبها حكما وضعيا وهي سببية الدلوك للوجوب ، فسببية الدلوك ليست مجعولة بجعل مستقل في قبال جعل الوجوب عنده ، ولا بجعل ضمني ، بل انما هو مجعول تبعا ، بمعنى جعل منشأ انتزاعه ، وذلك كما في جعل الماهية بناء على