الشيخ محمد تقي الآملي

62

منتهى الوصول الى غوامض كفايه الأصول

الحكمية أو الموضوعية التي يكون الشك في كون الشيء طاهرا أو نجسا ذاتيا ، كما في المائع المردد بين الماء والبول فتكون خارجة عن مورد الرواية ؛ ضرورة عدم صدق حتى تعلم أنه قذر بنحو الفعل الماضي عليهما كما لا يخفى ، فتبصر . واما عدم تعميمها بالنسبة إلى الاستصحاب فقط كما هو مختار الفصول ، أو مع الحكم الواقعي أيضا كما هو مختار المصنف في التعليقة ؛ فلما عرفت في الأمر الخامس من استلزامه اجتماع اللحاظين المحال ، واما بالنسبة إلى الحكم الواقعي بان يراد منها القاعدة والحكم الواقعي ؛ أو الاستصحاب والحكم الواقعي ، فلما سيظهر من فساده بعد التعرض لكلام المصنف ، وحاصل ما افاده في التعليقة ان قوله عليه السّلام : كل شيء طاهر ، مع قطع النظر عن الغاية عام وبعمومه يدل على طهارة الأشياء بعناوينها الواقعية كالماء ونحوه ، وله اطلاق وباطلاقه يشمل الشيء الواحد بحسب اعتوار الحالات المتعددة ، كالماء المشكوك طهارته ، فبالنظر إلى الأول يكون دليلا اجتهاديا ، وبالنظر إلى الثاني وشمول اطلاقه لمشكوك الطهارة يدل على قاعدة الطهارة ، وبملاحظة غايته يدل على الاستصحاب ، قال وبهذا التفكيك اى استخراج الحكم الواقعي والقاعدة من المغيى ، والاستصحاب من الغاية يرتفع محذور استعمال اللفظ في المعنيين ، فلا يلزم تعدد اللحاظ لا في الغاية ولا في المغيى ؛ وذلك لان قوله « طاهر » ما استعمل حينئذ الا في معنى واحد ، وانما الاختلاف بين الواقعي والظاهري جاء من ناحية اختلاف افراد الموضوع حيث كان بعضها الأشياء بعناوينها الأولية وبعضها بعنوان تعلق الشك في حكمها ، واما الغاية فلا تدل الا على الاستصحاب بحيث لو لم تكن في الكلام كان المغيى بنفسه متكفلا لبيان القاعدة بلا احتياج إليها ، فليس استخراج القاعدة من المغيى والغاية معا ، كما يتراءى من ظاهر الفصول ، حتى يردان الغاية إذا جعلت غاية لثبوت الحكم لا يمكن ان يجعل غاية لاستمراره بهذا اللحاظ المجعول غاية للثبوت .