الشيخ محمد تقي الآملي

33

منتهى الوصول الى غوامض كفايه الأصول

اقتضاء البقاء انما يتم بناء على كون المصحح لاستعمال النقض يكون منحصرا في متعلق اليقين لا اليقين نفسه ، وهو ممنوع ، بل المصحح هو نفس اليقين « 1 » لما فيه من معنى الاستحكام حيث إنه عبارة عن مرتبة من العلم غير القابل للزوال ، سواء كان متعلقه مما فيه معنى مناسبا للاستحكام أم لا ، وكون اليقين كناية عن المتيقن فيكون اسناد النقض حقيقة إلى المتيقن لا اليقين نفسه ، لا يوجب نفى ما ادعيناه ، لان من الممكن ان يكون الشيء بلفظ الصريح غير قابل لاسناد فعل اليه وبلفظ ما يكنى به عنه يكون قابلا للاسناد ، وعلى هذا فاسناد النقض إلى ما لا مقتضى له للثبوت وان لم يكن صحيحا بلفظه الصريح ، لكن بجعل اليقين كناية عنه وكونه مما فيه الاستحكام يصح ان يسند اليه النقض . والذي يدل على كون المصحح للاسناد هو اليقين نفسه لا متعلقه بما فيه من الاقتضاء للبقاء هو انه لو كان اقتضاء بقاء المتعلق مصححا له لكان اللازم صحة اسناد النقض إلى نفس المتعلق إذا كان فيه الاقتضاء ؛ مع أنه لا يصح ذلك قطعا ؛ لركاكة مثل نقضت الحجر من مكانه ، ولكان اللازم عدم صحة الاسناد فيما إذا لم يكن المتعلق مقتضيا للثبات مع أنه صحيح قطعا كما يقال انتقض اليقين باشتعال السراج . فمن هذا يستكشف ان المصحح ليس إلّا نفس اليقين ، فإنه كلفظ البيعة والعهد والصوم والصلاة انما يحسن اسناد النقض اليه بملاحظة نفس لفظه لا بملاحظة متعلقه ؛ لما في معناه من الابرام كما في أخواته . قوله : فان قلت نعم الخ أراد بهذا السؤال إقامة برهان آخر على اختصاص الرواية بالشك في الرافع دون الشك في المقتضى ، وبيانه انه لا ينبغي الاشكال

--> ( 1 ) - اليقين على ما في شرح الإشارات هو التصديق بطرف مع الحكم بامتناع الطرف الآخر ويعتبر فيه أمور ثلاثة الجزم والمطابقة والثبات ، ومنه يظهر ان فيه معنى الابرام والاستحكام شب پنجشنبه 6 ربيع الأول 1368 طهران حسن‌آباد ( منه دام ظله )