الشيخ محمد تقي الآملي
28
منتهى الوصول الى غوامض كفايه الأصول
لكن الانصاف ضعف هذا الاحتمال ؛ وذلك لظهور التعليل المذكور في الرواية في انه علل بأمر ارتكازي لا تعبدي ، فان اثبات الحكم في الزمان الثاني مع الشك فيه بعد العلم بثبوته في الزمان الأول امر مغروس في الأذهان مأنوس لدى العقلاء في الجملة ، والامام عليه السّلام علل حكمه بما هو مغروس في ذهن المخاطب ، فعلى هذا يكون دليلا على امضاء ما يكون العقلاء عليه من ارتكازهم ، وهذا معنى ظاهر جدا ، بخلاف ما لو جعل التعليل امرا تعبديا فإنه بعيد جدا ؛ لان الاستدلال لا ثبات امر تعبدي لا يعلم المخاطب وجه ثبوته بأمر تعبدي آخر مثله غير مستقيم . ودعوى ان المخاطب كان عالما بالحكم التعبدي الذي جعل علة للمعلل له مدفوعة بأنه عليه السّلام يكون في مقام بيانه بهذا البيان ؛ ولذا يجعل الرواية دليلا على ثبوت حكم التعليل لا كاشفا عن معلومية حكمه في الزمن الأول وبينه المعصوم ببيانات أخر كما لا يخفى ، ومما يؤيد ان اللام للجنس استدلال الامام عليه السّلام بهذه الفقرة اعني « لا تنقض الخ » على حكم المضي مع الشك ، في غير مورد الوضوء أيضا . مع أن جعل اللام للعهد مشيرا بها إلى اليقين المذكور سابقا لا يجعله ظاهرا في اليقين بالوضوء فقط ، لان في قوله عليه السّلام « على يقين من وضوئه » احتمالان ، أحدهما ان يكون قوله : من وضوئه ، متعلقا بالمظروف اعني لفظ اليقين ، وعلى هذا يدل على ذكر متعلق اليقين ويكون اليقين هو اليقين بالوضوء وثانيهما ان يكون متعلقا بالظرف اعني قوله : « على يقين « فيصير المعنى ، فهو من طرف وضوئه على يقين فيكون اليقين حينئذ مطلقا لعدم صحة تعلق اليقين المتعلق بالوضوء به ثانيا ، وعلى هذا الاحتمال يستقيم الاستدلال ولو جعل اللام للعهد ؛ لأنه يكون إشارة إلى اليقين المطلق حينئذ ، ويومئ إلى رجحان الاحتمال الثاني التعبير بقوله : « من وضوئه » بلفظة من ، وإلّا فحق التعبير ان يعبر بالباء كما لا يخفى .