الشيخ محمد تقي الآملي

14

منتهى الوصول الى غوامض كفايه الأصول

بقاء الموضوع بنظر العرف وعدم الحاجة إلى بقائه بالدقة العقلية فحينئذ يندفع الاشكال في جميع الأحكام الشرعية من غير فرق بين كون الدليل الدال عليه من الأدلة اللفظية أو اللبية كالاجماع والعقل ، ولو تنزلنا عن ذلك ، فنقول ان المدار في الاستصحاب على الموضوع بلسان الدليل فكلما كان ذلك باقيا يجوز الاستصحاب ، فإذا ورد الماء المتغير نجس كان الموضوع في لسان الدليل هو الماء بوصف التغير ، وإذا ورد الماء نجس إذا تغير يكون الموضوع هو نفس الماء بذلك النظر وان كان في الواقع هو الماء المتغير في كلا الحالين فعلى هذا يفرق بين ما كان دليل المستصحب لبيا من عقل أو سيرة أو اجماع لبى أو لفظيا مجملا من جهة الموضوع فلا يجرى الاستصحاب بناء على اعتبار بقاء الموضوع بلسان الدليل وبين ما كان لفظا غير مجمل أو اجماعا منعقدا على اللفظ المطلق فيجرى . واما تحقيق ان المعتبر في موضوع الاستصحاب هل هو الدقة العقلية أو النظر المسامحى العرفي أو ما كان موضوعا في لسان الدليل ، فسيأتي تحقيقه ، وحاصل الكلام ورود الاشكال في جميع الأحكام الشرعية بناء على الأول ، واندفاعه باسره بناء على الثاني ، والتفصيل بين دليل المستصحب فيما كان لبيا أو لفظا مجملا وبين غيره بناء على الثالث . قوله : بلا تفاوت في ذلك بين كون دليل الحكم نقلا أو عقلا الخ هذا إشارة إلى ما ذكره الشيخ قدس سره في مقام تقسيم الاستصحاب باعتبار الدليل الدال على المستصحب إلى ما كان المستصحب ثابتا بالدليل العقلي فلا يجرى الاستصحاب فيه وما كان ثابتا بالدليل الشرعي فيجرى ، وظاهر كلامه ثبوت الفرق بينهما ولو قلنا بكون المناط في الموضوع هو لسان الدليل أو العرف ، وحاصل مرامه في اثبات الفرق ان الأحكام الشرعية المستكشفة عن الحكم العقلي تابعة له ، بمعنى ان كل عنوان من العناوين التي تعلق به الحكم العقلي من الحسن والقبح يكون متعلقا للحكم الشرعي أيضا .