الشيخ محمد تقي الآملي

12

منتهى الوصول الى غوامض كفايه الأصول

وعلى هذا يكون الموضوع في الاستصحاب الواقع في غير الأحكام الشرعية هو الأمور الخارجية كزيد في استصحاب حياته وكالثوب في استصحاب رطوبته ، واما الأحكام الشرعية فالشك في بقائها ناش دائما عن وجدان ما يحتمل اعتبار عدمه في الموضوع الذي يعرضه الحكم ، أو فقدان ما يحتمل اعتباره فيه على ما سيأتي توضيحه ، فالاشكال الجاري فيها غير جار في المقام . قوله : فيشكل حصوله فيها الخ وذلك لما عرفت آنفا من أن الشك في بقاء الحكم الشرعي سبب دائما عن انعدام شيء يحتمل دخله في الموضوع أو عن وجود شيء يحتمل دخل عدمه فيه ، فالشك في بقاء الحكم لا يكاد يحصل بدون الشك في الموضوع ، فلا يتحقق شرط الاستصحاب وهو اتحاد القضيتين موضوعا ومحمولا ؛ إذ في صورة الشك في الموضوع لا قطع باتحادهما موضوعا كما هو واضح ولا فرق في ذلك بين ان يكون الشك من جهة احتمال النسخ أو غيره ؛ إذ هو في الحقيقة دفع لا رفع ، واطلاق الرفع عليه في كلمات الاعلام مسامحة نظرا إلى كونه رفعا بحسب مقام الاثبات ، وإلّا فبحسب الثبوت ليس للحكم استمرار بل هو محدود بامد معين ، نعم يتصور الرفع في احكام الموالى العرفية الذين ليسوا عالمين بعواقب الأمور ، ويجوز في حقهم البداء بالمعنى المستحيل في حقه تعالى ، فحينئذ يكون الشك في بقاء الحكم ناشيا من غير جهة الشك في الموضوع ، بناء على عدم امكان اخذ عدم الرافع في موضوع الحكم على ما ذكره المصنف في الحاشية للزوم الدور ، ولكن يرد عليه ان عدم امكان اخذه انما هو في الابتداء ، واما في البقاء فلا محذور ولا دور في البين . ولكن المصنف في الحاشية دفعه بان المناط هو اتحاد القضيتين موضوعا ولو بالمداقة العقلية وهو حاصل في المقام ، إذ المفروض ان عدم الرافع ليس له دخل في موضوعية الموضوع ابتداء وإلّا لزم الدور ، وفي اللاحق يكون الباقي عين ما كان سابقا بالدقة ، وان احتمل دخل شيء في موضوعيته الآن ، ثم إن