السيد محمد الفيروز آبادي النجفي

82

منتهى العناية في شرح الكفاية

إنّ كثيرا ممن بلغوا مرتبة الاجتهاد يمكنهم الاستنباط بما لا مزيد عليه في جملة من المسائل أو بعضها ، ولو مسألة واحدة ، من دون أن يتمكنوا لأي اجتهاد واستنباط في باب آخر أو مسألة أخرى . فوقوع التجزي في الخارج أدلّ دليل على امكانه ، فلا يحتاج إلى التمسك بالأدلة الثلاثة ويكون التمسك بها تطويلا بلا طائل . وقال سيّدنا الوالد في العناية بعد التعرض لمجمل الأدلة الثلاثة ما نصّه : هذا كلّه ملخص كلام المصنف في وجه امكان التجزي ، وهو جيد متين غير أن وقوع التجزي في الخارج أدلّ دليل على امكانه ولم يذكره المصنف . أقول لعلّ الوقوع في الخارج غير معلوم في الخارج ، إذ كثيرا ما يتفق دعوى الاجتهاد المطلق فيمن هو في الواقع متجزّ ، فقد يختلط الأمر في الخارج ، ولو سلّمنا الوقوع خارجا لم يبق لذكر الأدلة الثلاثة جودة ومتانة . هذا وقد شرع المصنف في الإشارة إلى دفع ما ربما يتمسك به لمنكري التجزي ، وقبل الخوض في ذلك ينبغي أن يقال عمدة ما يمكن أن يستدل به المخالف على منع امكان التجزي وجهان : الأول انه لو أمكن التجزي للزم تجزي الملكة وهو محال ، فالمقدم مثله بيان الملازمة انّها من مقولة الكيف . وقد قرر في محلّه انّها لا تقبل القسمة ، وبعبارة أوضح : لا ريب في انّ ملكة الاجتهاد بسيطة غير مركبة من أجزاء على نحو تحصل جزء فجزء لأنها من الكيفيات النفسانية ، والكيف لا يقبل القسمة ، فهي امّا موجودة وامّا معدومة ، فمن هذه الجهة لا يمكن التجزي في الاجتهاد والتزام التبعيض بحصول الاجتهاد في باب دون باب لما تحقق انّ الملكة لا تتجزّأ أصلا ، وانما يدور أمرها بين الوجود والعدم . فكيف يدعى تبعّضها بحصولها في بعض أبواب الفقه دون بعض ؟ ! وأجيب بمنع الملازمة فانّ التجزية في متعلقها لا في نفسها ، ولذا لا بأس بحصول