السيد محمد الفيروز آبادي النجفي

75

منتهى العناية في شرح الكفاية

الشعر دون الرسائل أو الخطب أو بالعكس والغالب الوقوع في الفقه هو المعنى الأول ، إذ الغالب فيه مدخلية الانس والمزاولة والقصور والكمالات ، ولذلك يحصل غالبا في أوائل بلوغ مرتبة الاجتهاد . وامّا تجزي الاجتهاد بمعنى أن يكون قد اجتهد في بعض المسائل بالفعل دون الباقي فهو ليس بمعنى التجزي في شيء ، إذ من المحال عادة أن يوجد عالم اجتهد في جميع المسائل بل هو محال عقلا ، إذ المسائل الفقهية غير متناهية وهي تتجدد كل يوم وساعة . والحق انّ النزاع في امكان التجزي وتحققه بالمعنى الذي ذكرناه منع ذلك مستندا بانّ القوة الاستنباطية لا تتفاوت في المسائل . فمن كانت له قوة البعض فله قوة الجميع يشبه المكابرة ، فنقتصر في المقام على الكلام الواقع في جواز العمل به وعدمه . وخلاصة الكلام سواء عبرنا بامكان التجزي أو جوازه بمعنى الجواز العقلي فلا محيص عن الالتزام بانّه يعقل تجزئة الاجتهاد في أبواب الفقه ، بان يصير مجتهدا في العبادات دون المعاملات ، وفي المعاملات دون الايقاعات ، وهكذا حتى في مسألة واحدة وهو أي امكان التجزي في الاجتهاد وان كان محلّ الخلاف بين الأعلام من حيث الامكان وعدمه فقد ذهب إلى كل فريق كما يتضح ذلك قريبا ان شاء اللّه ، الّا ان المذهب المنصور امكانه كما عن الأكثر ، في قبال من أنكره بتاتا مستدلا عليه بما سيأتي قريبا ، الّا انك قد عرفت سخافته وشذوذ قائله . وقد اختار المصنف المذهب الأول تبعا للأكثر واستدلّ على ذلك بوجوه ثلاثة : الأول انّ أبواب الفقه مختلفة مدركا ومستندا ، فمدرك بعض الأبواب سهل واضح ، ومدرك بعضها صعب مشكل وهذا يوجب حصول الاقتدار على استنباط بعض الأحكام دون بعض ، وإلى هذا الوجه أشار بقوله إلّا أنه لا ينبغي الارتياب فيه أي