السيد محمد الفيروز آبادي النجفي

72

منتهى العناية في شرح الكفاية

وامّا دعوى انّ حكم القاضي يكون في الموضوعات الخارجية ولا حكم لهم فيها ففيها انّ لهم عليهم السّلام أحكاما كلّية كبروية في أصول القضاء كالأحكام الواردة في المدعي والمنكر والتداعي والتحالف ونحو ذلك ، وحكم القاضي في الموضوعات الخارجية هو ناشئ عن تلك الأحكام الكلية الكبروية الواردة عنهم في تلك الأصول ، وعليه فصحة اسناد حكم القاضي في الموضوعات الخارجية إليهم انما هو من جهة نشر حكم من تلك الأحكام الكبرويّة المأخوذة عنهم لا من مجرد كونه منصوبا من قبلهم مجعولا من طرفهم ، وهذا كله لدى التدبر واضح فتدبر جيدا . وأنت خبير بانّه قدّس سرّه لم يأت بشيء يرفع اليد عمّا أفيد في المتن ، سيّما بلحاظ ما شرحناه وبسطناه . وحاصل ما ذكرناه انّ إسناد الحكم كثيرا ما يكون من قبل نائب السلطان إلى نفس السلطان وان لم يحكم به السلطان بل كثيرا ما لم يطلع عليه فحيث انّ الموالي العارف بالأحكام المقتبس من آثارهم قد أتعب نفسه الزكيّة بالغور في موارد الأدلّة حسب وسعه من الضروريات والاجماعات والمتواترات يكون عالما بأحكامهم ، وممّن عرف شيئا بل أشياء من قضائهم ، بحيث يعتمد على حدّة نظره ودقة التفاتاته فيما يحتاج إلى ذوق سليم وعناية ربّانية في باب القضاء المبتني عليها الموضوعات غالبا . وليت شعري لم أصرّ على حمل المعرفة الوارد في الرواية أو العلم في مثل رواية أبي خديجة إلى غير موارد القضاء بحيث إن القاضي تنحصر معرفته دوما في غير مورد القضاء ، سيّما مع الاعتراف بان هناك أحكاما كليّة كبروية في المدعي والمنكر والتداعي والتحالف وغير ذلك ؟ ! أوليس هذه الأمور يتفق فيها كثيرا أيضا الضرورة أو الاجماعات أو المتواترات ! ؟ وان سلمنا ان الموضوعات بتمامها على الاطلاق تنشأ من الأحكام الكلّية فحسب وهذا كلّه لدى التدبّر أوضح من أن يخفى .