السيد محمد الفيروز آبادي النجفي
14
منتهى العناية في شرح الكفاية
مقام القوّة ما أفاده سيّدنا الوالد من وجه آخر في التعريف مركب من التعريفين ما نصّه في العناية : والظاهر انّ الاجتهاد في الاصطلاح هو نفس الفعل الخارجي أعني استفراغ الوسع في تحصيل الأحكام الشرعيّة عن أدلتها ، فالاجتهاد لغة هو استفراغ الوسع في مطلق الأمور واصطلاحا هو استفراغ الوسع في خصوص تحصيل الأحكام الشرعيّة عن أدلتها ، غير انّ الاجتهاد ليس هو استفراغ الوسع من كل أحد بل هو ممّن له ملكة الاستنباط . فبالنتيجة يكون الاجتهاد في الاصطلاح هو « استفراغ صاحب الملكة وسعه في تحصيل الأحكام الشرعية عن أدلتها » نعم قد يطلق المجتهد في الاصطلاح على من له ملكة الاستنباط ولو لم يتلبس بعد بالفعل الخارجي أصلا أي باستفراغ الوسع في تحصيل الأحكام الشرعية فيكون المراد من المبدأ ( أي الاجتهاد ) حينئذ هو نفس الملكة لا الفعل الخارجي ، وحاصل ما يستفاد منه ما هو الحقّ من اطلاق المبدأ أعني الاجتهاد على استفراغ الوسع في تحصيل الأحكام الشرعية بالفعل من ذي الملكة ، في قبال استفراغ الوسع في مطلق الأمور لغة . نعم اطلاق المجتهد على الأعم من حصول المبدأ بالفعل أو القوة ويشهد لما ذكرناه ما أفاده المحقق العراقي في المقالات ما نصّه ثم المراد من الاجتهاد هو اعمال الفعلي كما هو الشأن في الفتوى والقضاء وغيرهما من سائر الموارد المحفوظ في ضمن الهيئات المصدريّة . نعم في مشتقاتها الوصفيّة كالمجتهد والقاضي والمفتي وأمثال ذلك من سائر الأوصاف العرفية انما أخذ في موادّ هيآتها نحو توسعة في التلبّس الصادق في مثل تلك العناوين على من له ملكة هذه المواد وان لم تكن له فعليّة لصدق المجتهد والتاجر على النائم والغافل وأمثالها . ففي الحقيقة مثل تلك التوسعة من مضامين الهيئة وغير مأخوذة في المادة أصلا ، فشرح الاجتهاد والقضاء