محمد الريشهري

95

العقل والجهل في الكتاب والسنة

منكم فهو حكيم ( 1 ) . - الإمام الكاظم ( عليه السلام ) - في وصيته لهشام بن الحكم - : يا هشام ، إن الله تعالى يقول في كتابه : * ( إن في ذلك لذكرى لمن كان له وقلب ) * ( 2 ) يعني : عقل : وقال : * ( ولقد آتينا لقمان الحكمة ) * ( 3 ) . قال : الفهم والعقل . . . يا هشام ، ما بعث الله أنبياءه ورسله إلى عباده إلا ليعقلوا عن الله ، فأحسنهم استجابة أحسنهم معرفة ، وأعلمهم بأمر الله أحسنهم عقلا ، وأكملهم عقلا أرفعهم درجة في الدنيا والآخرة . . . يا هشام ، كيف يزكو ( 4 ) عند الله عملك ، وأنت قد شغلت قلبك عن أمر ربك وأطعت هواك على غلبة عقلك ؟ ! . . . يا هشام ، نصب الحق لطاعة الله ، ولا نجاة إلا بالطاعة ، والطاعة بالعلم ، والعلم بالتعلم ، والتعلم بالعقل يعتقد ، ولا علم إلا من عالم رباني ، ومعرفة العلم بالعقل . . . إنه لم يخف الله من لم يعقل عن الله ، ومن لم يعقل عن الله ( 5 ) لم يعقد قلبه على معرفة ثابتة يبصرها ويجد حقيقتها في قلبه ، ولا يكون أحد كذلك إلا من كان قوله لفعله مصدقا ، وسره لعلانيته موافقا ، لأن الله تبارك اسمه لم

--> ( 1 ) تفسير العياشي : 1 / 151 / 498 . ( 2 ) ق : 37 . ( 3 ) لقمان : 12 . ( 4 ) الزكاة تكون بمعنى النمو وبمعنى الطهارة ، وهنا يحتملهما ( هامش المصدر ) . ( 5 ) قال العلامة المجلسي : عقل عن الله ، أي حصل له معرفة ذاته وصفاته وأحكامه وشرايعه ، أو أعطاه الله العقل ، أو علم الأمور بعلم ينتهي إلى الله بأن أخذه عن أنبيائه وحججه ( عليهم السلام ) ، إما بلا واسطة أو بواسطة ، أو بلغ عقله إلى درجة يفيض الله علومه عليه بغير تعليم بشر ( مرآة العقول : 1 / 58 ) . وقال الطريحي : عقل عن الله : أي عرف عنه ، كأن أخذ العلم من كتاب الله وسنة نبيه ( صلى الله عليه وآله ) ، ومنه : " من عقل عن الله اعتزل عن أهل الدنيا " الكافي : 1 / 17 / 12 ( مجمع البحرين : 2 / 1250 ) .