محمد الريشهري
282
العقل والجهل في الكتاب والسنة
- عنه ( عليه السلام ) - في خطبة له يومئ فيها إلى الملاحم - : وأخذوا يمينا وشمالا ظعنا ( طعنا ) في مسالك الغي وتركا لمذاهب الرشد . فلا تستعجلوا ما هو كائن مرصد ، ولا تستبطئوا ما يجئ به الغد . فكم من مستعجل بما إن أدركه ود أنه لم يدركه ! وما أقرب اليوم من تباشير غد ! يا قوم ، هذا إبان ( إيان ) ورود كل موعود ، ودنو من طلعة ما لا تعرفون . ألا وإن من أدركها منا يسري فيها بسراج منير ، ويحذو فيها على مثال الصالحين ، ليحل فيها ربقا ، ويعتق فيها رقا ، ويصدع شعبا ( 1 ) ويشعب صدعا في سترة عن الناس ، لا يبصر القائف أثره ولو تابع نظره . ثم ليشحذن فيها قوم شحذ القين ( 2 ) النصل ( 3 ) ، تجلى بالتنزيل أبصارهم ، ويرمى بالتفسير في مسامعهم ، ويغبقون ( 4 ) كأس الحكمة بعد الصبوح ( 5 ) . - الإمام الباقر ( عليه السلام ) : إذا قام قائمنا وضع الله يده على رؤوس العباد فجمع بها عقولهم وكملت به أحلامهم ( 6 ) . - الفضيل بن يسار : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : إن قائمنا إذا قام استقبل من جهل الناس أشد مما استقبله رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من جهال الجاهلية . قلت : وكيف ذاك ؟ قال : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أتى الناس وهم يعبدون الحجارة
--> ( 1 ) الشعب : الإصلاح والإفساد ، وهو من الأضداد ( النهاية : 2 / 477 ) . ( 2 ) القين : الحداد ( لسان العرب : 13 / 350 ) . ( 3 ) النصل : حديدة السهم والرمح ( لسان العرب : 11 / 662 ) . ( 4 ) الغبوق : شرب آخر النهار مقابل الصبوح ( النهاية : 3 / 341 ) . ( 5 ) نهج البلاغة : الخطبة 150 . ( 6 ) الكافي : 1 / 25 / 21 ، كمال الدين : 675 / 30 كلاهما عن ابن أبي يعفور عن مولى لبني شيبان ، مختصر بصائر الدرجات : 117 ، الخرائج والجرائح : 2 / 840 / 57 وفيه " أخلاقهم " بدل " أحلامهم " وكلاهما عن أبي خالد الكابلي وليس فيها " الله " .