محمد الريشهري
173
العقل والجهل في الكتاب والسنة
1 - مطلق الجهل على الرغم مما يتبادر إلى الذهن في الوهلة الأولى من أن مطلق الجهل ضار ومذموم ، لكن يتضح من خلال التأمل أنه ليس كل جهل مذموما ولا كل علم محمودا ، بل إن العلم شطر منه نافع وبناء ، وشطر منه ضار مهلك ، ولهذا السبب حرم الاسلام السعي لاستكناه بعض الأمور والخفايا . وقد ورد مزيد من الإيضاحات لهذا الموضوع في الأحاديث المنقولة في باب " أحكام الجاهل " في هذا الفصل ، وفي الفقرة ( ج : ما يحرم تعلمه ) من أحكام التعلم ( 1 ) ، وكذا في الباب الرابع من أبواب آداب السؤال من كتاب " العلم والحكمة في الكتاب والسنة " ( 2 ) . 2 - الجهل بالمعارف المفيدة لا ريب في أن الاسلام ينظر بعين الاحترام إلى جميع العلوم والمعارف المفيدة ويدعو إلى تعلمها ، بل ويوجب ذلك فيما إذا كان المجتمع بحاجة إليها ولم يوجد من به الكفاية لأدائها ( 3 ) . إلا أن هذا لا يعني بطبيعة الحال أن الجهل بكل هذه العلوم مذموم بالنسبة للجميع . وبعبارة أخرى ، تدخل الآداب ، والصرف ، والنحو ، والمنطق ، والكلام ، والفلسفة ، والرياضيات ، والفيزياء ، والكيمياء ، وسائر العلوم والفنون الأخرى في خدمة الانسان ، وتحظى باحترام الدين الإسلامي ، بيد أنه لا يمكن النظر إلى الجهل بكل هذه العلوم كمصدر لجميع الشرور ، واعتباره أشد المصائب ، وأدوى
--> ( 1 ) راجع كتاب " العلم والحكمة في الكتاب والسنة " : ص 294 و 301 . ( 2 ) المصدر السابق : ص 270 / السؤال عما قد يضر جوابه . ( 3 ) المصدر السابق : ص 299 / توضيح حول أحكام التعلم .