السيد علي السيد آقا ميري الدزفولي

65

غاية الأصول في شرح كفاية الأصول

الصّحيحي على هذا القول يدعي الاوّل ، والأعمّي يدعي الثّاني وحيث أن النّزاع على هذين الوجهين على مذهب الباقلاني والنافين للحقيقة الشّرعية مشترك مع النّزاع بين المثبتين لها في الأثر والثمرة العمليّة كما لا يخفى ، فيصح جعل النّزاع في المسألة غير مختص بالقول بثبوت الحقيقة الشّرعية وإن كان ظاهر عنوان المسألة أو صريحه مختصا به ، إلّا أن الوجهان المذكوران لتصوير النّزاع على مذهب الباقلاني وسائر النافين وإن أمكنا عقلا إلّا أنّهما بعيدان جدا ، بل يمكن دعوى القطع بعدم صدورهما من الشّارع عادة . فالنّزاع في المسألة منحصر بين القائلين بثبوت الحقيقة الشّرعية . الامر الثّاني : الظّاهر أن الصحة عند الكلّ بمعنى واحد وهو التّماميّة ، ويعبر عنه بالفارسية ب « درست » وليس الفرض من تعريفها باسقاط الإعادة والقضاء عنه كما عن الفقهاء أو بموافقة الشّريعة كما عن المتكلّمين تحديدها وتفسير معناها بحقيقتها كي يكون أمرا مختلفا فيه عنهم ، بل الفرض رسمهما والإشارة إلى معناها بذكر توازنها وآثارها ممّا هو المهمّ والمناسب لكل من الفرقتين . وحيث أن المناسب للفقهاء البحث عن حكم الإعادة والقضاء فلهذا عرفوها باسقاط الإعادة والقضاء والمناسب للمتكلّمين البحث عن إطاعة الشّارع ففسروها بموافقة الشّريعة . ومن الواضح أن كلا من الفريقين من آثار الصحة بمعنى التّمامية فلا اختلاف حقيقة بين التفسيرين في أصل معنى الصحة وحقيقتها . واختلاف الآثار فيما هو المهم بحسب الأنظار لا يكشف عن الاختلاف في حقيقة الصحة ، كما أن اختلافهما أيضا بحسب أفراد المكلّفين والحالات من الحضر والسفر والاختيار والاضطرار والعلم والجهل والذّكر والنّسيان ونحوها لا يكشف عن اختلاف حقيقتها لأن هذه الاختلافات