السيد علي السيد آقا ميري الدزفولي

54

غاية الأصول في شرح كفاية الأصول

المستعمل فيه إن كان بحيث يصحّ استعمال اللّفظ فيه مطلقا وعلى وجه الاطراد فهو علامة كونه حقيقيا له ، وإن لم يصح استعماله فيه إلّا نادرا واتفاقا فهو علامة كونه مجازيا له ولعل هذا بملاحظة أن أنواع العلائق المذكورة في المجازات كالسّببية والمسببية والمجاورة والمشابهة ونحوها لا تصحح الاستعمال ، بل مقدار خاص منها يصححه على ما ذكروه ، وكذا على المختار في باب المجاز في أن صحته ليست بالوضع بل بالطّبع ، وتكفي فيه المناسبة ، حيث إنا لا نقول به بل مطلق المناسبة يكفي في صحّة الاستعمال تجوزا ، بل مقدار خاص منها يعتبر في صحته وبملاحظة خصوص ما يصحح الاستعمال من أنواع العلائق على ما ذكروه والمناسبة على ما ذكرناه المجاز أيضا مطرد كالحقيقة ، وربّما كان أكثر وقوعا واستعمالا من الحقيقة كما لا يخفى . وبالجملة : لا اطّراد ولا في جعل الاطراد علامة للحقيقة ولا لعدمه علامة للمجاز ، ويمكن أن يكون المعنى الحقيقي على وجه لا يحتاج إلى استعمال اللّفظ فيه أصلا أو اتفاقا ، ويمكن أن يكون المعنى المجازي على وجه يصح معه استعمال اللّفظ فيه مطردا ، فلا اطّراد لكلّ تا العلامتين ، نعم لو أضيف إلى الاطّراد قيد من غير تأويل أو بلا قرينة أو على وجه الحقيقة ونحوها يصير مطّردا ، لأنه يقتضي اختصاصه بالحقيقة إلّا أنه يأتي في إشكال الدّور المتقدم ، ضرورة أن هذا النحو من الاطراد متوقف على العلم بالوضع ، فلو كان العلم بالوضع متوقفا عليه أيضا لزم الدّور ، لا يمكن دفعه في المقام بما تقدم في التّبادر ، لوضوح أنه مع العلم بكون الاستعمال بلا قرينة أو بلا تأويل أو على وجه الحقيقة لا يبقى اشتباه أصلا حتى يحتاج في رفعه إلى استعلام حال الاستعمال بالاطّراد أو بغيره ، لأن معرفة هذه