السيد علي السيد آقا ميري الدزفولي

31

غاية الأصول في شرح كفاية الأصول

الثلاثة حقيقة كما عرفت ، وهل الإقسام الثّلاثة الممكنة حصولها واقعة أم لا ؟ لا اشكال ولا كلام في وقوع القسم الاوّل كأسماء الأجناس ، فإن الوضع والموضوع له فيها عام بلا كلام وكذلك في وقوع القسم الثّاني كأسماء الاعلام فإن الوضع والموضوع له فيها خاص بلا اشكال وكلام . وأمّا القسم الثّالث وهو كون الوضع عاما والموضوع خاصا فقد يتوهّم وقوعه أيضا ويعدّ منه وضع الحروف وما يشابهها من الأسماء بزعم أن المستعمل فيه لها خاص دائما ، وهو كاشف عن كونها حقائق في المعاني الخاصة الّتي تستعمل فيها ، إذ من البعيد جدا كونها موضوعة لغيرها من المعاني العامة مع عدم استعمالها فيها أصلا وإن لم يكن استعمالها في المعاني الخاصة من قبيل المجاز بلا حقيقة ، وحيث أن المعاني المستعمل فيها لم تكن معلومة للواضع حين الوضع بتشخصاتها وخصوصياتها قطعا ، فلا بدّ بعد فرض كونها حقائق هما في الالتزام بأنها كانت متصورة حين الوضع لا بنفسها بل بوجهها ، أي بتصور الطّبيعي الجامع بينها ، فيكون الوضع فيها عاما والمستعمل فيه خاصا . وقد يتوهم : فيها أن المستعمل فيه خاص فقط دون الوضع والموضوع له ، وكلا القولين على ما يقتضيه النّظر الدّقيق على خلاف التّحقيق ، وذلك لأن خصوصية المعنى المستعمل فيه المتوهمّة لا يخلو إمّا أن تكون الخصوصية الخارجية أو الذهنية ، لان الكلّي الطّبيعي له موطنان الخارج والذّهن ، إن وجد في الخارج يتخصّص ويصير جزئيا خارجيا ، وإن وجد في الذّهن يتخصّص فيه أيضا ويصير جزئيا ذهنيّا ، أو يمتنع بهذا اللّحاظ والتّصور الذّهني صدقه على كثيرين حتى أنه يباينه إذا لوحظ ثانيا كما لوحظ أوّلا ، وإن كان الملاحظ واحدا ، فإن أريد بالخصوصية المعنى