السيد علي السيد آقا ميري الدزفولي

112

غاية الأصول في شرح كفاية الأصول

والمستعمل فيه فيهما ذات المعنى لا مع قيد لحاظه مستقلا في نفسه أو آلة لملاحظة حال الغير وغير مستقل في نفسه ، وإنّما الفرق بينهما في أن الواضع وضع الاسم لأن يستعمل ويراد به معناه بما هو هو حال كونه مستقلا في نفسه ، ووضع الحرف لأن يستعمل ويراد به معناه بما هو في الغير ومن أحواله وخصوصياته ، فالتفاوت بينهما في مقام الإرادة والاستعمال لا في المستعمل فيه ، والموضوع له ، فإنهما مجردان عن اللحاظين ، وعلى هذا لو استعمل كلّ منهما في مقام الآخر بأن استعملت كلمة « من » مثلا في معنى الابتداء الاستقلالي الاسمي أو لفظه « الابتداء » في الابتداء الآلي ، أي ما لوحظ آلة بملاحظة المبتدأ والمبتدأ منه ، كالسّير والكوفة ومن أحوالهما وخصوصياتهما لم يكن من قبيل استعمال اللّفظ في غير ما وضع له مجازا ، لأن هذا النّحو من الاستعمال وإن كان على خلاف قانون شرطه الواضع والزم عليه حين الاستعمال إلّا أنه لا يوجب استعمال اللّفظ في غير ما وضع له حتّى يوجب المجازيّة ، فامتياز المعنى الحرفي عن المعنى الاسمي إنما هو باعتبار لحاظه آلة لملاحظة حال الغير ومن خصوصياته ، بخلاف المعنى الاسمي حيث أنه لا يكون كذلك . وبالجملة : أغلب المباحث المتعلقة بمعاني الحروف قد تقدم وبقي منها ما ينبغي التّنبيه عليه ، والغرض في المقام الإشارة إليه وهو أن المعنى الحرفي على ما عرّفوه به لا يتصف بالكلّية والجزئيّة فإنهما من صفات المعنى إذا لوحظ وصار متصوّرا في نفسه ، والمعنى الحرفي إن لوحظ هكذا خرج عن كونه معنى حرفيّا ، وإن لوحظ في ضمن تصور الغير وبتبع تصوره كما هو المأخوذ في حقيقته لم يكن بمتصور في نفسه فلا يتصف بالكلّية والجزئيّة . ويمكن دفع الاشكال : بما تقدم نظيره مرارا من أن تصوّر المعنى قد يكون