محمد الكرمي

90

طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول

( في مرتبتين ) الحكم الواقعي في مرتبة والحكم الظاهري في مرتبه أخرى والتنافي انما يحصل للمتنافيين إذا كانا في عرض واحد لا ان أحدهما في طول الآخر ( ضرورة تأخر الحكم الظاهري عن الواقعي بمرتبتين و ) لكن ( ذلك ) وهو تأخر الحكم الظاهري عن الواقعي بمرتبتين ( لا يكاد يجدى ) في رفع الغائلة ( فان ) الحكم ( الظاهري وان لم يكن في تمام مراتب الواقعي ) قطعا لان موضوع الظاهري الشك في الواقعي إلّا ان الواقعي بالشك فيه لا ينعدم واقعا بل يحتمل له وجود حتى في ظرف الشك فيه فيكون له حينئذ وجود في عرض الحكم الظاهري وان كان وجوده بنحو الاحتمال فإنك قد عرفت ان احتمال التنافي كاف في الحزازة نظير القطع بثبوته وهو مراده بقوله ( إلّا انه ) اى الواقعي ( يكون في مرتبته ) اى مرتبة الظاهري ( أيضا ) ان كما لا يكون في مرتبة الظاهري وهو ما لو علم به فان مع العلم به لا يكون مجال للظاهرى ( وعلى تقدير المنافاة ) بين الحكم الظاهري والواقعي بان يكون مفاد أحدهما الحرمة والآخر الإباحة ( لزم اجتماع المتنافيين في هذه المرتبة ) التي يجتمع فيها الواقعي ولو بطريق الاحتمال والظاهري بطريق التحقق ( فتأمل فيما ذكرنا من التحقيق في التوفيق ) بين الحكم الواقعي والظاهري ( فإنه دقيق وبالتأمل حقيق ) وبذلك تنحلّ مشكلة عويصة طالما اجلبت عليها الاعلام وتناجزت فيها الأقلام ( ثالثها ) اى ثالث الأمور التي قدمت قبل الخوض فيما قيل باعتباره من الامارات أو صحّ ان يقال ( ان الأصل فيما ) اى في كل طريق وامارة غير علميين بحيث ( لا يعلم اعتباره ) بالنصّ عليه ( بالخصوص شرعا ولا يحرز التعبد به واقعا ) كالعلم نفسه ( عدم حجيته جزما ) فان حجية الشئ اما من لوازم ماهيته كالقطع أو مجعولة له كالطرق والامارات المحرزة الجعل من الشرع وما سوى ذلك لا داعى لحجيته لا عقلا ولا شرعا والمنظور بعدم الحجية ( بمعنى عدم ترتب الآثار المرغوبة )