محمد الكرمي
9
طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول
لا العقوبة على تقدير المخالفة ولا المثوبة على فرض الموافقة ( الحق انه يوجبه لشهادة الوجدان بصحة مؤاخذته وذمه على تجريه وهتك حرمته ) اى احترامه ( لمولاه وخروجه عن رسوم عبوديته وكونه بصدد الطغيان ) على مولاه وعدم إصابة الواقع لا ربط لها بجانب العبد المخالف إذ لم يكن حين ارتكاب المخالفة عالما بعدم الإصابة بل ولا محتملا فإصابة الواقع وعدمها في حقه وبالنسبة إلى روحيته على حد سواء ( وعزمه على العصيان ) واحد لا يتفاوت فيه إصابة قطعه للواقع وعدم اصابته كما هو واضح ( وصحة مثوبته ومدحه على قيامه بما هو قضية ) اى مقتضى ( عبوديته من العزم على موافقته والبناء على اطاعته ) وهكذا في عالم الموافقة لا تتفاوت حالتا إصابة الواقع وعدمها بالنسبة إلى روحيته الطيبة وضميره الطاهر ( وان قلنا بأنه ) اى العبد ( لا يستحق مؤاخذة أو مثوبة ما لم يعزم على المخالفة أو الموافقة بمجرد سوء سريرته أو حسنها ) بأن يكون عندما يقطع بخمرية المائع ولو كان قطعه غير مصادف للواقع فيه لا يتناوله لا لتحرج عنه بل لعفو الخاطر وان كان يجد نفسه غير معظمة لمناهى اللّه بل متساهلة فيها أتم التساهل وغير متحاشية عنها إذا دعتها الدواعي النفسانية ومثل هذا يكون صاحب سريرة سيئة يلام عليها ويفند ومقابله الذي يحمل نفسا معظمة لحقوق المولى منصرفة عن مظان غضبه يكون صاحب سريرة حسنة يمدح عليها ويوقر من اجلها وهذا مراده من قوله ( وان كان مستحقا للوم أو المدح بما يستتبعانه ) هذان اى بما يستتبعه اللوم وبما يستتبعه المدح ( كسائر الصفات والاخلاق الذميمة ) كالمنعقد على نفس غدارة بخيلة تحب الفتنة والجناية ( أو الحسنة ) كالمنعقد على نفس صافية وضمير طاهر يحب الكرم والوفاء والصدق والحياء وما إلى ذلك ( وبالجملة ما دامت فيه صفة كامنة ) كحبه للغدر أو حبه للوفاء من دون إعمال لهما في الخارج ( لا يستحق بها ) اى بالصفة المزبورة ( الا مدحا ) ان كانت صفة حسنة ( أو ذما ) ان كانت صفة سيئة ( وانما يستحق )