محمد الكرمي

87

طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول

( يشكل تارة بعدم لزوم الاتيان حينئذ ) اى حين إذ يقال في موارد الأصول والامارات ان الأحكام الواقعية لها لم تصل إلى مرتبة الفعلية فإذا كانت غير واصلة إليها بل بقيت في مراتبها السابقة من الاقتضائية والانشائية لم يجب الاتيان ( بما قامت الامارة على وجوبه ) لان لسان الامارة لسان طريق إلى الواقع والاعتبار المجعول لها انما جعل لتنزيلها منزلة الواقع لا لنفسها بما هي فإذا كانت طرقا إلى الواقع وكان حكم الواقع في مرتبة انشاءه لم يكن ملزم بامتثالها كما لا ملزم بامتثال الحكم الانشائي الواقعي حتى لو علم به يقينا ( ضرورة عدم لزوم امتثال الاحكام الانشائية ) حتى لو علم بها جزما ( ما لم تصر فعلية و ) ما ( لم تبلغ مرتبة البعث والزجر ولزوم ) اى في حال ان لزوم ( الاتيان به ) اى بما قامت على وجوبه الامارة ( مما لا يحتاج إلى مزيد بيان أو إقامة برهان ) لان معنى التعبد بها هو ذلك كما لا يخفى ( لا يقال لا مجال لهذا الاشكال ) وهو عدم لزوم الاتيان بما قامت الامارة على وجوبه ( لو قيل بأنها ) اى الأحكام الواقعية ( كانت قبل أداء الامارة إليها انشائية ) وانما لا يكون للاشكال المزبور مجال ( لأنها ) اى الأحكام الواقعية ( بذلك ) اى بتعلق الامارة بها ( تصير فعلية تبلغ تلك المرتبة ) اى مرتبة البعث والزجر لان معنى قيام الامارة عليها هو ذلك ولولا تنجز الواقع بقيام الامارة عليه لكان جعل الامارة لغوا إذ لا اثر له ( فإنه يقال لا يكاد يحرز بسبب قيام الامارة المعتبرة على حكم انشائى لا حقيقة ولا تعبدا الا حكم انشائى تعبدا ) لأن المفروض كما أسلفناه كون الامارات طرقا محضة للواقع وليس لها في نفسها ومن نفسها احكام مجعولة للمورد المجهول حكمه الواقعي والطريق المحض لا يتجاوز ذا الطريق أصلا فالحكم الواقعي إذا فرض كونه انشائيا لا أكثر كان ما تؤدى الامارة مثله لكن هذا الجواب حقا لا ينطبق على مفروض الملتزم بعدم كون الحكم الواقعي في مورد الأصول والامارات فعليا لأنه انما التزم بذلك لاعتباره ان للامارات