محمد الكرمي
82
طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول
في غير محله إلّا انه غير مستتبع لشئ لا إعادة ولا قضاء ولا اثما فليس في البين : صادف مؤدى الأصل الواقع أو لم يصادفه : حكم وراء حكم الواقع أصلا وانما الموجود جرى عملي تارة يصادف الواقع وتارة يخطئه بلا ان يستتبع في خطأه شيئا واما الأصول الغير التنزيلية كاصالة الاحتياط واصالة الحلّ واصالة البراءة فالامر فيها أشكل مما سبق فان المجعول فيها ليس هو الجرى العملي كما في الأصول التنزيلية بل مجرد البناء على أحد طرفي الشك من دون الغاء الطرف الآخر والبناء على عدمه بل مع حفظ الشك يحكم على أحد طرفيه بالوضع أو الرفع فالحرمة المجعولة في اصالة الاحتياط والحلية المجعولة في اصالة الحلّ تناقض الحلية والحرمة الواقعيتين على تقدير تخلّف الأصل عن الواقع وقد تصدّى بعض الاعلام لرفع غائلة التضاد بين الحكمين المزبورين باختلاف الرتبة فان رتبة الحكم الظاهري رتبة الشك في الحكم الواقعي والشك في الحكم الواقعي متأخر في الرتبة عن نفس وجوده فيكون الحكم الظاهري في طول الحكم الواقعي لا في عرضه ولا تضاد بين المختلفين رتبة كما هو ظاهر : وهذا توهم منه : فان الحكم الظاهري وان لم يكن في رتبة الحكم الواقعي إلّا ان الحكم الواقعي يكون في رتبة الحكم الظاهري لانحفاظ الحكم الواقعي : في عالمه : حتى في مرتبة الشك فيه لانحجاب العلم به فيجتمع الحكمان المتضادان في رتبة الشك فتأخر رتبة الحكم الظاهري عن الحكم الواقعي لا يرفع غائلة التضاد بينهما إلّا بضم مقدمة أخرى إلى ذلك وهي ان الأحكام الواقعية بوجوداتها النفس الامرية قاصرة عن أن تكون محركة لإرادة العبد نحو امتثالها في صورة الشك في وجودها وان كانت منحفظة حتى في تلك الحال بل لا بدّ في ذلك من جعل ثانوي يتكفل بيان وجود الحكم في أزمنة وجوده ومنها زمان الشك فيه ويكون هذا الجعل الثانوي من