محمد الكرمي

73

طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول

طريق الاستنباط واثبات مجرد امكان التعبد بالامارة الغير العلمية لا نتيجة له بحيث يستفيد منها الفقيه بل تكون مسألة عقلية صرفة واما إذا ثبت التعبد بها وقوعا أفاد ذلك كل مستنبط فائدة غزيرة وفيرة ( كما هو واضح وقد انقدح بذلك ) الذي أنكرناه من عدم كون الامكان عند الشك فيه وفي مقابله من الامتناع أصلا متبعا عند العقلاء بحيث يرجع اليه في الشك المزبور ( ما في دعوى شيخنا العلامة ) الأنصاري ( أعلى اللّه مقامه ) حيث قال في رسائله ردا على المشهور حيث استدلوا على امكان التعبد بالامارة الغير العلمية بانّا نقطع بأنه لا يلزم من التعبد بها محال : وفي هذا التقرير نظر إذ القطع بعدم لزوم المحال في الواقع موقوف على إحاطة العقل بجميع الجهات المحسنة والمقبحة وعلمه بانتفائها وهو غير حاصل فيما نحن فيه فالأولى ان يقرر هكذا انا لا نجد في عقولنا بعد التأمل ما يوجب الاستحالة وهذا طريق يسلكه العقلاء في الحكم بالامكان : ولخّصه المصنف بقوله ( من كون الامكان عند العقلاء مع احتمال الامتناع ) معه في مورده ( أصلا ) يرجع اليه ويعوّل عليه والمصنف لما ردّ مقالة الشيخ باللون المارّ تدارك موهما آخر وهو ما شاع عن ابن سينا انه كان يقول كل ما قرع سمعك من الغرائب فذره في بقعة الامكان ما لم يذدك عنه واضح البرهان بما يحتمل الناس ان يريد به ان كل ما لم يقم على منعه دليل واضح فهو ممكن وهذا يشمل صورة الشك في جوازه وفي امتناعه إذ في هذه الصورة لم يقم واضح البرهان على امتناعه إذ لو قام لما شكّ في جوازه بل حكم بامتناعه وهذا معناه ان سيرة العقلاء قائمة على الرجوع إلى الامكان في مقام الشك فيه وفيما يقابله من الامتناع فدفعه بقوله ( والامكان في كلام الشيخ الرئيس كل ما قرع سمعك من الغرائب فذره في بقعة الامكان ما لم يذدك عنه واضح البرهان بمعنى الاحتمال ) اى ذره في المحتملات بمعنى ان ما قرع سمعي من قصّة هذا الامر الغريب فهو محتمل الوجود أو محتمل الصحة ما دمت غير قاطع بكذبه أو بعدمه