محمد الكرمي
52
طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول
قطعه وقال له عقله لم خالفت قطعك فأجاب انى انما خالفته لأنني متهم له لحصوله من أسباب غير متعارفة لما قبل العقل عذره وفيه نظر فان التفات القاطع إلى أن الصفة التي فيه حصلت من غير سبب متعارف وانه متهم لها هادم لحصولها قطعا فان حصول صفة القطع أو الظن أو غيرهما مما لا يكون بالتشهى بل لتأثر النفس وانحجاب كل العوامل عنها غير العامل الذي زرع فيها الصفة المفروضة فمن المستحيل ان يلتفت الانسان إلى كذب المقدمات التي يروم منها النتيجة المنزوية في نفسه ومع ذلك يؤمن بنتيجتها ( و ) يرى العقل ( عدم صحة المؤاخذة ) على فوات الواقع ( مع القطع بخلافه ) اى بخلاف الواقع فان القطع إذا خالف الواقع يكون عذرا لصاحبه في عدم ادراكه للواقع كما قرأت في صدر البحث : انه عذر عند الخطأ : ( وعدم حسن الاحتجاج عليه ) اى على القطاع من اىّ محتج يفرض ( بذلك ) اى بكون قطعك حصل من أسباب غير متعارفة فلم تعبدت به حتى ادّى بك إلى مخالفة الواقع فإنك لو لم تتعبد به واخذت لنفسك طريقا غيره فربما أو في بك على الواقع وأصبته اى لا يجوز الاحتجاج من اىّ انسان يفرض على اىّ قاطع يفرض ( ولو مع التفاته ) اى القاطع ( إلى كيفية حصوله ) اى حصول قطعه وانه حصل من المقدمات الكذائية التي هي عند غيره متهمة لا عنده هو لأنها لو كانت متهمة عنده لما اثرت في نفسه قطعا وقد أسلفنا البحث عن هذه النقطة قريبا وانما لا يجوز الاحتجاج المزبور على القاطع لتأثر نفسه تماما بالأسباب التي حصلت له فحصل من ورائها القطع وعلى هذا فالقطع الطريقي لا تتفاوت فيه افراده ولا اشخاص القاطعين ولا الأسباب المولدة له ولا الأزمان ولا الأمكنة فكلها حجة عقلية باللون الذي قرأت ( نعم ربما يتفاوت الحال في القطع المأخوذ في الموضوع شرعا ) بأن قال الشارع مقطوع الخمرية نجس وحرام مثلا حيث يأخذ القطع في موضوعات احكام نفسه : اعني الشرع : ( والمتبع )