محمد الكرمي
19
طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول
سوء السريرة إذا كان تكوينيا وخبث الطينة إذا كان ذاتيا امتنعت الحجج بالقهر أن تقوم عليه إذ لا مجال لها بالمرة وانما تقام الحجة على من به اكتساب الفضيلة والرذيلة لقدرته على اكتسابهما مختارا ( ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حىّ عن بينة كيلا يكون للناس على اللّه حجة بل كانت له ) تعالى ( الحجة البالغة ) على خلقه المختارين . ( ولا يخفى : ان في الآيات ) مثل قوله تعالى ان السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا : والشاهد من الآية في مسؤولية الفؤاد الذي هو ليس من الجوارح العاملة للأعمال التي بها تكون المعصية فان القلب محطة القصد والعزم لا أكثر : ومثل قوله تعالى وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ : واكتساب القلب هو العزم والقصد والنية كما سلف : وقوله تعالى إِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ : الشاهد منها في قوله أو تخفوه يحاسبكم به اللّه فان اخفاء الشئ في النفس معناه مجرد العزيمة على فعله : وقوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ : علق اللّه تعالى عذابهم على حبهم للفاحشة والحب امر قلبي لا عمل جوارحي ( والروايات ) مثل قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نية الكافر شرّ من عمله : وقوله : انما يحشر الناس على نياتهم وما ورد من أنه إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار قيل يا رسول اللّه هذا القاتل فما بال المقتول قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأنه أراد قتل صاحبه ويجمع بين هذه الروايات والروايات القائلة بان العقاب على الاعمال لا على قصد المعصية من دون ارتكاب لها بان القصد المنقطع والقاصد المرتدع لا شئ عليه وان القصد المستمر والقاصد الماضي على قصده معاقب حتى لو لم يتسنّ له فعل المعصية إذ لا يجوز اطراح طرف من هاتين الطائفتين لصحة ورودهما في الأثر ( شهادة على صحة ما حكم به الوجدان ) من ذم وعقوبة