محمد الكرمي
17
طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول
درك الحقيقة فحالت الشبهات دونه وبهذا يثبت ان صفة الكفر والعصيان والطاعة والايمان من الأمور إلى تستجلب للنفس بالكسب والاختيار : وبرسلهم الفطري لا يتساءلون عن انه لم نهق الحمار ونطق الانسان وصهل الحصان لعلمهم ان ذلك من ذاتيات هاته الموجودات فكم من فرق بين المقاس والمقاس عليه وكيف تلبد هذا الامر الواضح على المصنف : وعلى أصله الفاسد أيضا بنى قوله ( وبالجملة تفاوت افراد الانسان في القرب ) الذاتي ( منه جلّ شأنه وعظمت كبرياؤه والبعد ) الذاتي ( عنه سبب لاختلافها في استحقاق الجنة ودرجاتها ) بحسب درجات القرب ( و ) استحقاق ( النار ودركاتها ) بحسب درجات البعد ( و ) كذلك التفاوت المزبور ( موجب لتفاوتها في نيل الشفاعة وعدمها وتفاوتها في ذلك ) القرب ودرجاته والبعد ومراتبه ونيل الشفاعة وعدمها ( بالآخرة يكون ذاتيا ) لان المصنف يرى أن ذلك كله معجون في ذات صاحب الذات منذ خلقته ( و ) إذا صار ذاتيا فيه فإن ( الذاتي لا يعلل ) وهذا كما أسلفناه باطل فإننا لا ننكر تفاوت الافراد اليه تعالى في القرب ودرجاته والبعد عنه ومراتبه ونيل الشفاعة وعدمها إلّا ان ذلك كله بالكسب وبالعمل وما يأتيه الانسان في عالم التكليف وما يذر وهو أوضح من أن يخفى ولا ربط له بمقام الذات حتى لا يعلل ( ان قلت على هذا ) الأصل الذي قررته يا أيها المصنف من كون كفر الكافر ذاتيا وهكذا عصيان العاصي وإطاعة المطيع وايمان المؤمن ( فلا فائدة في بعث الرسل وانزال الكتب والوعظ والانذار ) فان هذه الوسائل انما تنجع فيما لو كان الكفر والعصيان والإطاعة والايمان من الأمور الاختيارية إلى يتمكن الانسان ان يأخذها وان يذرها لا فيما لو كانت ذاتية جبلية فان ارسال الرسل وانزال الكتب والوعظ والانذار معها يعدّ غلطا كمن يريد من الجدار استماعا ومن الصخر الاصمّ جوابا ومن العقرب ان تنفع ولا تلسع ونظير ذلك لا انه بلا فائدة فقط فإنه ربما يكون