محمد الكرمي
424
طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول
وعالما كذلك وضمّ أحدهما إلى الآخر أفاد تقييد طبيعة الرجل بالعلم بنحو تعدد الدال : رجل : عالم : والمدلول : الرجلية والعالمية ( لعدم استعماله ) اى استعمال رجل ( الا فيما وضع له والخصوصية ) مثل عالم ( مستفادة من دال آخر ) غير رجل وهو لفظ عالم المنضم اليه في قولنا رجل عالم ( فتدبر ) تعرف . ( ومنها ) اى من مرجحات جانب النهى على جانب الامر ( ان دفع المفسدة أولى من جلب المنفعة ) في مقام الدوران بينهما وهذه الكلية مجرد دعوى لا يدعمها دليل واضح ( و ) لذا تداولت عليها الايرادات ( فقد أورد عليه ) المحقق القمي ( في القوانين بأنه ) اى ما أفيد بالكلية المزبورة ( مطلقا ) اى على اطلاقه وعموميته ( ممنوع لان في ترك الواجب أيضا ) اى كفعل الحرام ( مفسدة إذا تعين ) وجوبه بان كان واجب تعيينيا لا تخييريا فان التخييري له عدل فإذا ترك لا يقال في حقه ان فيه مفسدة فان الاتيان بالعدل يسدّ فراغه ( ولا يخفى ما فيه ) اى ما في هذا الايراد ( فان الواجب ولو كان ) واجبا ( معينا ) لا مخيرا ( ليس ) معنى وجوبه ( الا لأجل ان في فعله مصلحة يلزم استيفاؤها من دون ) لزوم ( ان يكون في تركه مفسدة ) إذ لا تلازم بين كون الفعل ذا مصلحة وتركه ذا مفسدة ( كما أن الحرام ليس ) معناه ( إلّا لأجل المفسدة في فعله بلا ) لزوم وجود ( مصلحة في تركه ) إذ لا تلازم بين كون الفعل ذا مفسدة وتركه ذا مصلحة ( ولكن يرد عليه ) اى على أصل المدعى من أن دفع المفسدة أولى من جلب المنفعة ( ان ) هذه ( الأولوية مطلقا ) اى على اطلاقها وعموميتها ( ممنوعة ) لأنها تكذب في جملة من الموارد ( بل ربما يكون العكس ) وهو جلب المنفعة ( أولى ) من دفع المفسدة ( كما تشهد به مقايسة فعل بعض المحرمات مع ترك بعض الواجبات ) فيما لو دار الامر بينهما نظير دوران الامر بين استطراق ارض الغير بغير رضاه لأجل انقاذ نفس محترمة وبين الانقاذ المزبور مع الاستطراق المذكور فإنه لا ريب في تقدم فعل هذا الواجب