محمد الكرمي
363
طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول
( لا يفعل ) ولو من غير تقصد وإحداث عزيمة بسبب تلقى النهى عن الناهى عما نهى عنه بل يكفى فيه الانصراف عن الشئ الذي كان فيه قبل حصول النهى عنه بحيث لم يزده النهى شدة في تركه أو جلب توجه نحوه بل استمرّ على العدم بعد النهى كما كان قبله بحالة اعتيادية لم يؤثر فيها حدوث النهى أقل تأثير ( والظاهر هو الثاني ) بمعنى ان إحداث العزيمة على الترك لأجل النهى ليس شرطا في القيام بالوظيفة ( وتوهم ان الترك ومجرد ان لا يفعل خارج عن تحت الاختيار ) إذا فرض فيه عدم إحداث القصد على الترك لأجل حدوث النهى وذلك لان كل ما لا دخالة لتقصد المكلف فيه لا ينسب إلى اختياره بل هو مربوط إلى سبب آخر ( فلا يصح ) والحالة هذه ( ان يتعلق به البعث والطلب فاسد ) خبر لقوله وتوهم ان الترك الخ ( فان الترك أيضا ) اى كالفعل ( يكون مقدورا وإلّا ) اى لو لم يكن الترك مقدورا للمكلف ( لما كان الفعل مقدورا وصادرا بالإرادة والاختيار ) لان الترك عدل الفعل بالنسبة إلى الشئ الواحد فإذا صحّ في أحدهما ان يكون مقدورا كان العدل الآخر مقدورا بالملازمة وإلّا انتفت القدرة عن الشئ المفروض فعلا وتركا ( وكون العدم الأزلي ) اى السابق على النهى بل السابق على وجود المكلف ( لا بالاختيار ) لسبقه على من له الاختيار ( لا يوجب ان يكون كذلك ) اى لا بالاختيار ( بحسب البقاء والاستمرار الذي يكون ) العدم ( بحسبه ) اى بحسب استمراره وبقاءه ( محلا للتكليف ) فمعنى القدرة عليه حينئذ هو تمكن المكلف من تسييره كما كان وقطعه بالوجود ( ثم إنه لا دلالة ) من حيث اللفظ ( لصيغته ) اى صيغة النهى ( على الدوام والتكرار ) فمعنى لا تفعل من حيث الاشعار اللفظي ليس هو طلب العدم مستمرا ( كما لا دلالة لصيغة الامر ) عليه كما تقدم ( وان كان قضيتهما عقلا ) اى مقتضى طلب ايجاد الطبيعة ومقتضى طلب إعدامها من طريق العقل ( تختلف ولو مع وحدة متعلقهما )