محمد الكرمي
385
طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول
الامر بحصول الغرض الذي أوجبه ( قطعا وان لم يكن امتثالا له ) اى للامر ( بناء على تبعية الاحكام ) من وجوب وحرمة مثلا ( لما هو الأقوى من جهات المصالح والمفاسد واقعا ) والمفروض ان الحرمة هنا أقوى من الوجوب فإذا صار الوجوب مغلوبا بالحرمة لا يكون ما يؤتى به امتثالا له إذ لا تنجز له واقعا ( لا ) بناء على تبعيتها ( لما هو المؤثر منها ) اى من الجهات ( فعلا للحسن أو القبح ) فإننا إذا بنينا على ذلك كان المؤثر منها فعلا للحسن أو القبح هو الوجوب لأن المفروض عدم التفات المكلف إلى الحرمة قصورا فيه فالمؤثر الفعلي يكون هو الوجوب والوجوب لا يؤثر إلّا الحسن ( لكونهما ) اى الحسن والقبح ( تابعين لما علم منهما ) لا للواقع ولو كان مجهولا ( كما حقق في محله مع أنه يمكن ان يقال بحصول الامتثال مع ذلك ) اى حتى مع القول بتبعية الاحكام لما هو الأقوى من جهات المصالح والمفاسد لا لما هو المؤثر منها فعلا للحسن أو القبح ( فان العقل لا يرى تفاوتا بينه ) اى بين هذا الفرد المأتى به ( وبين سائر الافراد في الوفاء بغرض الطبيعة المأمور بها وان لم تعمّه ) اى لم تعمّ الفرد المأتى به ( بما هي مأمور بها ) لفرض ترجيح جانب النهى على جانب الامر في مورد الاجتماع فالفرد المأتى به لا فرق بينه وبين سائر افرادها من كل حيث الا من جهة ان الامر بترجيح جانب النهي عليه لا مقيل له في المورد الذي قضى عليه بامتناع الاجتماع فيه مع ترجيح جانب النهى ( لكنه ) اى لكن عدم دخوله في الطبيعة بما هي مأمور بها ( لوجود المانع ) وهو ترجيح جانب النهى وعدم وفاء المورد بحكمين اثنين وجوب وحرمة ( لا لعدم المقتضي ) فان المقتضى فيه موجود بلا تشاح ( ومن هنا انقدح انه يجزى ) ويسقط الامر الواقعي الممنوع ( ولو قيل باعتبار قصد الامتثال في صحة العبادة وعدم كفاية الاتيان بمجرد المحبوبية كما يكون كذلك ) اى مجزيا ( في ضد الواجب ) مثل الصلاة بالنسبة إلى الإزالة ( حيث لا يكون هناك ) اى في ظرف الامر بالإزالة وفي ظرف النهى عن الغصب ( امر يقصد ) بالامتثال ( أصلا )