محمد الكرمي
373
طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول
هل يرى الحقيقتين مع ملابستهما لظرف الوجود - كما هما - حقيقتين اثنتين أو يراهما لهذه الملابسة امرا واحدا فعلى الأول يحكم بالجواز وعلى الثاني يحكم بالامتناع ولا ريب ان النظر المزبور عقلي صرف ولذلك قال ( ان المسألة عقلية ولا اختصاص للنزاع في جواز الاجتماع والامتناع فيها ) اى في المسألة المزبورة ( بما إذا كان الايجاب والتحريم ) مفادين ( باللفظ ) مثل صل ولا تغصب ( كما ربما يوهمه التعبير بالامر والنهى ) في عنوان المسألة هل يجوز اجتماع الامر والنهي في واحد أو لا يجوز ( الظاهرين في الطلب ) وجودا وعدما ( بالقول ) بل الايجاب والتحريم إذا افيدا من طريق الضرورة أو الاجماع أو العقل كان حكم المسألة كذلك ( إلّا انه ) اى الايهام المزبور بكون المراد بالايجاب والتحريم ما أفيد منهما باللفظ ( لكون الدلالة عليهما ) اى على الايجاب والتحريم ( غالبا بهما ) اى بالامر والنهى الظاهرين في الطلب بالقول ( كما هو أوضح من أن يخفى وذهاب البعض إلى الجواز عقلا والامتناع عرفا ليس بمعنى دلالة اللفظ ) على المنع حتى تكون المسألة لفظية ( بل ) القول بالجواز عقلا والامتناع عرفا ( بدعوى ان الواحد بالنظر الدقيق العقلي اثنان ) فيجوز الاجتماع للاثنينية المزبورة ( وانه ) اى الواحد المزبور ( بالنظر المسامحى العرفي واحد ذو وجهين ) لا اثنان اذن فلا يجوز الاجتماع ( وإلّا ) اى إذا لم يكن معنى القول المزبور ما فصلناه ( فلا يكون معنى محصل للامتناع العرفي ) إذ غاية ما يستفاد من الامتناع العرفي هو ذلك ( غاية الأمر ) يضاف إلى ما سبق من مفاد الامتناع العرفي ( دعوى دلالة اللفظ على عدم الوقوع ) اى باعتبار ان مفاد الالفاظ يتبع العرف وأفهامهم يدعى عطفا وتفريعا على ذلك ان اللفظ يدل على عدم وقوع اجتماع الامر والنهى في واحد ( بعد اختيار جواز الاجتماع ) عقلا كما هو رأى المفصل القائل بالجواز العقلي والامتناع العرفي ( فتدبر جيدا ) حتى تعرف