محمد الكرمي
82
طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول
فان وصف الصحة تابع لعنوان : وهو واجدية التمام من حيث المقياس الشرعي بالنسبة إلى العبادة بما هي في نفسها لا باعتبار طرو عارض : ووصف الفساد تابع لعنوان آخر طارئ وهو عنوان تعلق النذر فأين هذا من ذاك : ولو صحّ للمستدل ما ذكره من المحالية بالمعنى الذي أسلفناه له ( لا يقتضى ) ذلك ( إلّا عدم صحة تعلق النذر بالصحيح ) من العبادات بوصف الصحة ( لا ) انه يقتضى ( عدم وضع اللفظ له شرعا ) إذ لا ملازمة - بل لا مناسبة - بين عدم صحة تعلق النذر بالعمل الصحيح وبين عدم وضع اللفظ له شرعا كما هو واضح جدّ الوضوح ( مع أن الفساد ) الناشئ للعبادة ( من قبل ) تعلق ( النذر ) بها ( لا ينافي صحة متعلقه ) في نفسه وبما هو هو فان للشئ وصفا باعتبار نفسه بما هي ووصفا باعتبار عروض عارض وطرو طارئ فنسبة الصحة لها بالاعتبار الأول لا تنافى وصفها بالفساد بالاعتبار الثاني كما بيناه مفصلا ( فلا يلزم من فرض وجودها عدمها ) كما يدعى الأعمى ( ومن هنا انقدح ان حصول الحنث ) لو فرضناه ( انما يكون لأجل ) اعتبار وصف ( الصحة ) في المتعلق ( لولا تعلقه ) اى تعلق النذر واما مع اعتبار التعلق فلا تكون صحيحة ولا يصح فرض الحنث معه ( نعم لو فرض تعلقه ) اى تعلق النذر ( بترك الصلاة المطلوبة بالفعل ) اى ولو مع النذر وهذا الفرض فرض محال لان وصف النذر قد اخذ في متعلقه وهو لا يجوز عقلا كجعل عنوان المطلوب متعلقا للطلب ونظيره مما اخذ في المتعلق الملحوظ سابقا وصف ما يتعلق به الذي لا يكون إلّا لاحقا : ولو صححنا ما فرضه المصنف ( لكان منع حصول الحنث بفعلها ) اى بفعل الصلاة المنظور معها قيد النذر أيضا ( بمكان من الامكان ) لان المنذور حينئذ ليس هو الصحيح بما هو بل بقيد النذر فمتى فرض فيه الوقوع حصل به الحنث لأنه نقض للنذر لكنه لا يقع صحيحا مطلوبا قطعا ولذلك قال المصنف في تعليقته على هذا المكان من كفايته ولكن صحته كذلك مشكلة لعدم كون الصلاة معه : اى مع النذر : صحيحة مطلوبة